أي ظهرت المقرفات وتبينت ، وقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي .
لو دب ذر فوق ضاحي جلدها * لأبان من آثارهن حدود
أي لظهر وبان من آثارهن حدود أي ورم وقول كعب بن زهير :
قنواء في حرتيها للبصير بها * عتق مبين وفي الخدين تسهيل
فقوله : مبين وصف من أبان اللازمة : أي عتق بين واضح ، أي كرم ظاهر .
قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ 36 - 37 ] الآية .
قرأ هذا الحرف جميع السبعة غير ابن عامر ، وشعبة ، عن عاصم :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها
بكسر الباء الموحدة المشددة ، مبنيا للفاعل ، وفاعله رجال والمعنى واضح على هذه القراءة . وقرأه ابن عامر ، وشعبة ، عن عاصم :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها
بفتح الباء الموحدة المشددة ، مبنيا للمفعول ، وعلى هذه القراءة فالفاعل المحذوف قد دلت القراءة الأولى على أن تقديره : رجال فكأنه لما قال يسبح له فيها ، قيل : ومن يسبح له فيها ؟ قال رجال : أي يسبح له فيها رجال .
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ما لفظه ، وقد التزمنا أنا لا نبين القرآن إلا بقراءة سبعية ، سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبينة نفسها ، أو آية أخرى غيرها إلى آخره ، وإنما ذكرنا أن الآية يبين بعض القراءات فيها معنى بعض ، لأن المقرر عند العلماء أن القراءتين في الآية الواحدة كالآيتين .
وإذا علمت ذلك فاعلم أن قراءة الجمهور : يسبح بكسر الباء وفاعله رجال ، مبينة أن الفاعل المحذوف في قراءة ابن عامر ، وشعبة ، عن عاصم : يسبح بفتح الباء مبنيا للمفعول لحذف الفاعل هو رجال كما لا يخفى . والآية على هذه القراءة حذف فيها الفاعل ليسبح ، وحذف أيضا الفعل الرافع للفاعل الذي هو رجال على حد قوله في الخلاصة :
ويرفع الفاعل فعل أضمرا * كمثل زيد في جواب من قرا
ونظير ذلك من كلام العرب قول ضرار بن نهشل يرثي أخاه يزيد أو غيره :
ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح
فقوله : ليبك يزيد بضم الياء المثناة التحتية ، وفتح الكاف مبنيا للمفعول ، فكأنه قيل ومن يبكيه ؟ فقال : يبكيه ضارع لخصومة إلخ . وقراءة ابن عامر ، وشعبة هنا كقراءة ابن كثير :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ
[ الشورى : 3 ] بفتح الحاء مبنيا للمفعول فقوله : اللّه فاعل يوحي المحذوفة ، ووصفه تعالى لهؤلاء الرجال الذين يسبحون له بالغدو والآصال ، بكونهم