عن عاصم : مبينات بفتح الياء المثناة التحتية المشددة بصيغة اسم المفعول . وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : مبينت بكسر الياء المشددة بصيغة اسم الفاعل : فعلى قراءة من قرأ بفتح الياء فلا إشكال في الآية ، لأن اللّه بينها ، وأوضحها ، وعلى قراءة من قرأ مبينات بكسر الياء بصيغة اسم الفاعل ، ففي معنى الآية وجهان معروفان .
أحدهما : أن قوله : مبينات اسم فاعل بين المتعدية وعليه فالمفعول محذوف أي مبينات الأحكام والحدود .
والثاني : أن قوله : مبينات وصف من بين اللازمة ، وهو صفة مشبهة ، وعليه فالمعنى آيات مبينات أي بينات واضحات ، ويدل لهذا الوجه الأخير قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
[ النور : 1 ] . وذكر الوجهين المذكورين الزمخشري ، وأبو حيّان وغيرهما ومثّلوا لبين اللازمة بالمثل المعروف ، وهو قول العرب : قد بين الصبح لذي عينين .
قال مقيّده عفا اللّه عنه وغفر له : من المعروف في العربية أن بين مضعفا ، وأبان كلتاهما تأتي متعدية للمفعول ولازمة ، فتعدى بين للمفعول مشهور واضح كقوله تعالى :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
[ آل عمران : 118 ] و [ الحديد : 17 ] وتعدى أبان للمفعول مشهور واضح أيضا كقولهم : أبان له الطريق : أي بينها له ، وأوضحها ، وأما ورود بين لازمة بمعنى تبين ووضح فمنه المثل المذكور : قد بين الصبح لذي عينين . أي تبين وظهر ومنه قول جرير :
وجوه مجاشع طليت بلؤم * يبين في المقلد والعذار
فقوله : يبين بكسر الياء بمعنى : يظهر ، ويتضح وقول جرير أيضا :
رأى الناس البصيرة فاستقاموا * وبينت المراض من الصحاح
ومنه أيضا قول قيس بن ذريح :
وللحبّ آيات تبين بالفتى * شحوب وتعرى من يديه الأشاجع
على الرواية المشهورة برفع شحوب .
والمعنى : للحبّ علامات تبين بالكسر أي تظهر وتتضح بالفتى ، وهي شحوب إلخ ، وأنشد ثعلب هذا البيت فقال : شحوبا بالنصب ، وعليه فلا شاهد في البيت ، لأنّ شحوبا على هذا مفعول ، تبين فهو على هذا من بين المتعدية ، وأما ورود أبان لازمة بمعنى بان وظهر ، فهو كثير في كلام العرب أيضا ومنه قول جرير :
إذا آباؤنا وأبوك عدوا * أبان المقرفات من العراب