تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقال الزمخشري : ومثلا من أمثال من قبلكم أي قصة عجيبة من قصصهم كقصة يوسف ، ومريم يعني قصة عائشة رضي اللّه عنها ، وما ذكرنا عن أبي حيان والزمخشري ذكره غيرهما . وإيضاحه : أن المعنى : وأنزلنا إليكم مثلا أي قصة عجيبة غريبة في هذه السورة الكريمة ، وتلك القصة العجيبة من أمثال الذين خلوا من قبلكم : أي من جنس قصصهم العجيبة ، وعلى هذا الذي ذكرنا فالمراد بالقصة العجيبة التي أنزلها إلينا ، وعبّر عنها بقوله : ومثلا هي براءة عائشة رضي اللّه عنها مما رماها به أهل الإفك ، وذلك مذكور في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
إلى قوله تعالى :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
[ النور : 11 إلى 26 ] الآية . فقد بيّن في الآيات العشر المشار إليها أن أهل الإفك رموا عائشة ، وأن اللّه برّأها في كتابه مما رموها به ، وعلى هذا : فمن الآيات المبينة لبعض أمثال من قبلنا قوله تعالى في رمي امرأة العزيز يوسف بأنّه أراد بها سوءا تعني الفاحشة قالت :
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 25 ) [ يوسف : 25 ] وقوله تعالى :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
( 35 ) [ يوسف : 35 ] لأنهم سجنوه بضع سنين ، بدعوى أنه كان أراد الفاحشة من امرأة العزيز ، وقد برأه اللّه من تلك الفرية التي افتريت عليه بإقرار النسوة وامرأة العزيز نفسها وذلك في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
( 51 ) [ يوسف : 50 - 51 ] وقال تعالى عن امرأة العزيز في كلامها مع النسوة اللّاتي قطّعن أيديهن
قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
[ يوسف : 32 ] الآية . فقصة يوسف هذه مثل من أمثال من قبلنا ، لأنّه رمي بإرادة الفاحشة وبرّأه اللّه من ذلك ، والمثل الذي أنزله إلينا في هذه السورة ، شبيه بقصة يوسف ، لأنه هو وعائشة وكلاهما رمي بما لا يليق ، وكلاهما برّأه اللّه تعالى ، وبراءة كل منهما نزل بها هذا القرآن العظيم ، وإن كانت براءة يوسف وقعت قبل نزول القرآن بإقرار امرأة العزيز ، والنسوة كما تقدّم قريبا وبشهادة الشاهد من أهلها .
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
إلى قوله :
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ
[ يوسف : 26 - 28 ] . ومن الآيات المبينة لبعض أمثال الذين من قبلنا ما ذكره تعالى عن قوم مريم من أنهم رموها بالفاحشة ، لما ولدت عيسى من غير زوج كقوله تعالى :
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
( 156 ) [ النساء : 156 ] يعني فاحشة الزنى . وقوله تعالى :
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
( 27 ) [ مريم : 27 ] يعنون الفاحشة ، ثم بيّن اللّه تعالى براءتها