[ النساء : 25 ] . وقوله :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
[ النساء : 25 ] أي الزنى إلى آخر ما ذكر في الآية خلافا لأبي حنيفة القائل بجواز نكاحها مطلقا ، إلا إذا تزوجها على حرة .
والحاصل : أن قوله تعالى في آية النور هذه : وإمائكم خصّصت عمومه آية النساء كما أوضحناه آنفا ، والعلماء يقولون : إنّ علّة منع تزويج الحرّ الأمة ، أنها إن ولدت منه كان ولدها مملوكا ، لأنّ كل ذات رحم فولدها بمنزلتها ، فيلزمه ألّا يتسبب في رق أولاده ما استطاع ، ووجهه ظاهر كما ترى .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
فيه وعد من اللّه للمتزوج الفقير من الأحرار ، والعبيد بأن اللّه يغنيه ، واللّه لا يخلف الميعاد ، وقد وعد اللّه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الفقراء باليسر بعد ذلك العسر ، وأنجز لهم ذلك ، وذلكم في قوله تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
[ الطلاق : 7 ] أي ضيق عليه رزقه إلى قوله تعالى :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
( 7 ) [ الطلاق : 7 ] وهذا الوعد منه جل وعلا وعد به من اتقاه في قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 - 3 ] الآية . ووعد بالرّزق أيضا من يأمر أهله بالصلاة ، ويصطبر عليه وذلك في قوله :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
( 132 ) [ طه : 132 ] وقد وعد المستغفرين بالرزق الكثير على لسان نبيّه نوح في قوله تعالى عنه :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
( 12 ) [ نوح : 10 - 12 ] وعلى لسان نبيّه هود في قوله تعالى عنه :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
[ هود : 52 ] الآية . وعلى لسان نبيّنا صلى اللّه عليه وعليهما جميعا وسلم
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ هود : 3 ] .
ومن الآيات الدالة على أن طاعة اللّه تعالى سبب للرّزق قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 96 ] الآية . ومن بركات السماء المطر ، ومن بركات الأرض : النبات مما يأكل الناس والأنعام . وقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 66 ] الآية . وقوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النحل : 97 ] أي في الدنيا كما قدمنا إيضاحه في سورة النحل ، وكما يدل عليه قوله بعده في جزائه في الآخرة :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 97 ) [ النحل : 97 ] وقد قدمنا أنه جل وعلا وعد بالغنى عند التزويج وعند الطلاق .
أما التزويج ففي قوله هنا :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النور : 32 ] .
وأمّا الطلاق ففي قوله تعالى :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ