تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
عريانة ، قلت لا قال فاستأذن ، قال : فراجعته فقال : أتحب أن تطيع اللّه ؟ قال : قلت نعم ، قال فاستأذن ، قال ابن جريج : وأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال : ما من امرأة أكره إلى أن أرى عورتها من ذات محرم ، قال : وكان يشدد في ذلك ، وقال ابن جريج عن الزهري سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى أنه سمع ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أمهاتكم . ا ه محل الغرض منه ، وهو يدل على ما ذكرنا من الاستئذان على من ذكرنا . والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الخامسة : اعلم أنه إن لم يكن مع الرجل في بيته إلا امرأته أن الأظهر أنه لا يستأذن عليها ،

وذلك يفهم من ظاهر قوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
ولأنه لا حشمة بين الرجل وامرأته ، ويجوز بينهما من الأحوال والملابسات ما لا يجوز لأحد غيرهما ، ولو كان أبا أو أما أو ابنا كما لا يخفى ، ويدل له الأثر الذي ذكرناه آنفا عن موسى بن طلحة : أنه دخل مع أبيه طلحة على أمه فزجره طلحة عن أن يدخل على أمه بغير إذن ، مع أن طلحة زوجها دخل بغير إذن . وقال ابن كثير في تفسيره « 1 » : وقل ابن جريج قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال لا ، ثم قال ابن كثير : وهذا محمول على عدم الوجوب وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به ، لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها . ثم نقل ابن كثير عن ابن جريد بسنده عن زينب امرأة ابن مسعود قالت : كان عبد اللّه إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه « 2 » قال : وإسناده صحيح ا ه محل الغرض منه . والأول أظهر ولا سيما عند من يرى إباحة نظر الزوج إلى فرح امرأته كمالك وأصحابه ومن وافقهم . والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة السادسة : إذا قال أهل المنزل للمستأذن : ارجع وجب عليه الرجوع

لقوله تعالى :
وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ
[ النور : 28 ] وكان بعض أهل العلم يتمنى إذا استأذن على بعض أصدقائه أن يقولوا له : ارجع ليرجع ، فيحصل له فضل الرجوع المذكور في قوله
هُوَ أَزْكى لَكُمْ
[ النور : 28 ] لأن ما قال اللّه إنه أزكى لنا لا شك أن لنا فيه خيرا وأجرا . والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة السابعة : [ فيمن نظر من كوة إلى داخل منزل قوم ففقأوا عينه التي نظر إليهم بها ]

اعلم أن أقوى الأقوال دليلا وأرجحها فيمن نظر من كوة إلى داخل منزل قوم ففقأوا عينه التي نظر إليهم بها ، ليطلع على عوراتهم أنه لا حرج عليهم في ذلك من إثم ولا غرم دية العين ولا قصاص ، وهذا لا ينبغي العدول عنه لثبوته عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثبوتا لا مطعن فيه ، ولذا لم نذكر هنا أقوال من خالف في ذلك من أهل العلم لسقوطها عندنا ،
هامش
( 1 ) التفسير 3 / 281 . ( 2 ) ابن جرير الطبري ، جامع البيان 18 / 88 .