تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أخرجه غير الشيخين من باقي الجماعة « 1 » .

المسألة الرابعة : [ أن الرجل يلزمه أن يستأذن‌على أمه وأخته وبنيه وبناته البالغين ، ]

اعلم أن الأظهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن الرجل يلزمه أن يستأذن على أمه وأخته وبنيه وبناته البالغين ، لأنه إن دخل على من ذكر يغير استئذان فقد تقع عينه على عورات من ذكر ، وذلك لا يحل له . وقال ابن حجر في فتح الباري في شرحه لحديث : « إنما جعل الاستئذان من أجل البصر » « 2 » ، ما نصه : ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان على كل أحد حتى المحارم ، لئلا تكون منكشفة العورة : وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع : كان ابن عمر أنه كان ، إذا بلغ بعض ولده الحلم عزله فلم يدخل عليه إلا بإذن . ومن طريق علقمة قال : جاء رجل إلى ابن عبد اللّه قال : أأستأذن على أمي ؟ فقال : ما على كل أحيانها تحبّ أن تراها . ومن طريق مسلم بن نذير بالنون مصغرا : سأل رجل حذيفة : أستأذن على أمي ؟ فقال : إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره . ومن طريق موسى بن طلحة ، دخلت مع أبي على أمي فدخل ، فاتبعته فالتفت حتى أقعدني علي فدفع في صدري استي ثم قال : أتدخل بغير إذن ؟ ومن طريق عطاء سألت ابن عباس أستأذن على أختي ؟ قال نعم ، قلت إنها في حجري ؟ قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة . انتهى من فتح الباري . وهذه الآثار عن هؤلاء الصحابة تؤيد ما ذكرنا من الاستئذان على من ذكرنا ، ويفهم من الحديث الصحيح : « إنما جعل الاستئذان من أجل البصر » فوقوع البصر على عورات من ذكر لا يحل كما ترى ، وقال ابن كثير « 3 » رحمه اللّه في تفسير للآية التي نحن بصددها : وقال هشيم أخبرنا أشعث بن سوار ، عن كردوس ، عن ابن مسعود قال : عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم ، وقال أشعث ، عن عدي بن ثابت : أن امرأة من الأنصار قالت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها لا والد ولا ولد ، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي ، وأنا على تلك الحال : قال فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً
[ النور : 27 ] الآية ، وقال ابن جريج : سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ثلاث آيات جحدهن الناس : قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] قال ويقولون : إن أكرمكم عند اللّه أعظمكم بيتا إلى أن قال : والأدب كله قد جحده الناس قال : قلت : أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد ؟ قال نعم ، فرددت عليه ليرخص لي فأبى فقال تحب أن تراها
هامش
( 1 ) أخرجه : أبو داود في الأدب حديث 5187 ، والترمذي في الاستئذان حديث 2711 ، وابن ماجة في الأدب حديث 3709 . ( 2 ) أخرجه عن سهل بن سعد البخاري في الاستئذان حديث 6241 . ( 3 ) التفسير 3 / 281 .