تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

تنبيهات تتعلق بهذه المسألة

الأول : اعلم أن المستأذن إن تحقق أن أهل البيت سمعوه لزمه الانصراف بعد الثالثة ، لأنهم لما سمعوه ، ولم يأذنوا له دل ذلك على عدم الإذن ، وقد بينت السنة الصحيحة عدم الزيادة على الثلاثة ، خلافا لمن قال من أهل العلم : إن له أن يزيد على الثلاث مطلقا ، وكذلك إذا لم يدر هل سمعوه أولا ، فإنه يلزمه الانصراف بعد الثالثة ، كما أوضحنا أدلته ولم يقيد شيء منها بعلمه بأنهم سمعوه . التنبيه الثاني : اعلم أن الذي يظهر لنا رجحانه من الأدلة ، أنه إن علم أن أهل البيت ، لم يسمعوا استئذانه لا يزيد على الثالثة ، بل ينصرف بعدها لعموم الأدلة ، وعدم تقييد شيء منها بكونهم لم يسمعوه خلافا لمن قال له الزيادة ، ومن فصل في ذلك ، وقال النووي في شرح مسلم : أما إذا استأذن ثلاثا ، فلم يؤذن له ، وظن أنه لم يسمعه ، ففيه ثلاثة مذاهب أشهرها أنه ينصرف ، ولا يعيد الاستئذان . والثاني يزيد فيه ، والثالث إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده ، وإن كان بغيره أعاده . فمن قال بالأظهر فحجته قوله صلى اللّه عليه وسلّم « فلم يؤذن له فليرجع » ومن قال بالثاني : حمل الحديث على من علم أو ظن أنه سمعه ، فلم يأذن واللّه أعلم . والصواب إن شاء اللّه تعالى هو ما قدمنا من عدم الزيادة على الثلاث ، لأنه ظاهر النصوص ولا يجوز العدول عن ظاهر النص إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، كما هو مقرر في الأصول . التنبيه الثالث : قال بعض أهل العلم : إن المستأذن ينبغي له ألا يقف تلقاء الباب بوجهه ولكنه يقف جاعلا الباب عن يمينه أو يساره ، ويستأذن وهو كذلك ، قال ابن كثير : ثم ليعلم أنه ينبغي للمستأذن على أهل المنزل ألا يقف تلقاء الباب بوجهه ، ولكن ليكن الباب عن يمينه ، أو يساره لما رواه أبو داود : حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين قالوا : حدثنا بقية بن الوليد ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن بشر قال « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول السلام عليكم : السلام عليكم » وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور . انفرد به أبو داود « 1 » . وقال أبو داود أيضا : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير ، ح ، وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا حفص عن الأعمش عن طلحة عن هزيل قال : جاء رجل قال عثمان : سعد ، فوقف على باب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، يستأذن فقام على الباب ، قال عثمان : مستقبل الباب فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « هكذا عنك أو هكذا فإنما الاستئذان من النظر » « 2 » ورواه أبو داود الطيالسي عن سفيان الثوري ، عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم رواه
هامش
( 1 ) كتاب الأدب حديث 5186 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الأدب حديث 5174 .