تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
في تفسير هذه الآية : وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد اللّه حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن ثابت البناني ، عن أنس أو غيره « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم استأذن على سعد بن عبادة فقال : السلام عليك ورحمة اللّه ، فقال سعد : وعليك السلام ورحمة اللّه ، ولم يسمع النبي صلى اللّه عليه وسلّم حتى سلم ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه فرجع النبي صلى اللّه عليه وسلّم فاتبعه سعد فقال : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك ، وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة ، ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيبا فأكل النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فلما فرغ قال : « أكل طعامكم الأبرار وصلّت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون » « 1 » وقد روى أبو داود « 2 » والنسائي من حديث أبي عمرو والأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ، عن قيس بن سعد هو ابن عبادة قال : « زارنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في منزلنا فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه فرد سعد ردا خفيا فقلت ألا تأذن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : دعه يكثر علينا من السلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : السلام عليكم ورحمة اللّه ، فرد سعد ردا خفيا . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم السلام عليكم ورحمة اللّه ، ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأتبعه سعد ، فقال : يا رسول اللّه إني كنت أسمع سلامك وأرد عليك ردا خفيا لتكثر علينا من السلام فانصرف معه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم » ، وذكر ابن كثير « 3 » القصة إلى آخرها ثم قال : وقد روي هذا من وجوه أخر ، فهو حديث جيد قوي واللّه أعلم . وبما ذكرنا تعلم أن الاستئناس في الآية الاستئذان ثلاثا ، وليس المراد به التنحنح ونحوه ، كما عزاه في فتح الباري للجمهور . واختلف هل يقدم اللام أو الاستئذان ؟ وقال النووي في شرح مسلم : أجمع العلماء على أن الاستئذان مشروع ، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة وإجماع الأمة ، والسنة : أن يسلم ويستأذن ثلاثا فيجمع بين السلام ، والاستئذان . كما صرح به في القرآن ، واختلفوا في أنه هل يستحب تقديم السلام ، ثم الاستئذان أو تقديم الاستئذان ثم السلام والصحيح الذي جاءت به السنة . وقاله المحققون : إنه يقدم السلام ، فيقول : السلام عليكم أأدخل ؟ والثاني يقدم الاستئذان ، والثالث وهو اختيار الماوردي من أصحابنا إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام ، وإلا قدم الاستئذان ، وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم حديثان في تقديم السلام . انتهى محل الغرض منه بلفظه . ولا يخفى أن ما صح فيه حديثان عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم مقدم على غيره ، فلا ينبغي العدول عن تقديم السلام على الاستئذان ، وتقديم الاستئناس الذي هو الاستئذان على السلام في قوله :
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا
[ النور : 27 ] لا يدل على تقديم الاستئذان ، لأن
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) التفسير 3 / 280 .