تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وليس في هذه الرواية قول عمر سبحان اللّه ، وما بعده . فهذه الروايات الصحيحة عن أبي سعيد وأبي موسى ، وأبي بن كعب رضي اللّه عنهم تدل دلالة صحيحة على أن الاستئذان ثلاث . وقال النووي في شرح مسلم : وأما قوله لا يقوم معه إلا أصغر القوم ، فمعناه أن هذا حديث مشهور بيننا معروف لكبارنا ، وصغارنا . حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . اه منه . والظاهر منه كما قال وهذه الروايات الصحيحة الصريحة تبين أن هذا الاستئذان المعبر عنه في الآية بالاستئناس والسلام المذكور فيها لا يزاد فيه على ثلاث مرات ، وأن الاستئناس المذكور في الآية ، هو الاستئذان المكرر ثلاثا ، لأن خير ما يفسر به كتاب اللّه بعد كتاب اللّه سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الثابتة عنه . وبذلك تعلم أنما قاله ابن حجر في فتح الباري : من أن المراد بالاستئناس في قوله تعالى : حتى تستأنسوا : الاستئذان بتنحنح ، ونحوه عند الجمهور خلاف التحقيق ، وما استدل به لذلك من رواية الطبري من طريق مجاهد تفسير الآية بما ذكر إلى آخر ما ذكر من الأدلة لا يعول عليه ، وأن الحق هو ما جاءت به الروايات الصحيحة من الاسئذان والتسليم ثلاثا كما رأيت . وأن الصواب في ذلك هو ما نقله ابن حجر عن الطبري من طريق قتادة ، قال الاستئناس : هو الاستئذان ثلاثا إلى أخره . والرواية الصحيحة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الاستئذان ثلاث » « 1 » يؤيدها أنه صلى اللّه عليه وسلّم كذلك كان يفعل . قال ابن حجر في الفتح : وفي رواية عبيد بن حنين ، التي أشرت إليها في الأدب المفرد ، زيادة مفيدة ، وهي أن أبا سعيد أو أبا مسعود قال لعمر : خرجنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو يريد سعد بن عبادة ، حتى أتاه فسلم ، فلم يؤذن له ، ثم سلم الثانية فلم يؤذن له ، ثم سلم الثالثة فلم يؤذن له ، فقال قضينا ما علينا ، ثم رجع فأدركه سعد الحديث « 2 » . فثبت ذلك من قوله صلى اللّه عليه وسلّم ومن فعله وقصة سعد بن عبادة هذه أخرجها أبو داود « 3 » من حديث قيس بن سعد بن عبادة مطولة بمعناه ، وأحمد « 4 » من طريق ثابت ، عن أنس أو غيره كذا فيه ، وأخرجه البزار « 5 » عن أنس بغير تردد ، وأخرجه الطبراني « 6 » من حديث أم طارق مولاة سعد . اه محل الغرض منه . وقوله : فثبت ذلك من قوله صلى اللّه عليه وسلّم ، ومن فعله : يدل على أن قصة استئذانه صلى اللّه عليه وسلّم على سعد بن عبادة صحيحة ثابتة . وقال ابن كثير
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن أبي موسى البخاري في الأدب المفرد حديث ( 496 ) ص 357 . ( 3 ) كتاب الأدب حديث 5185 . ( 4 ) المسند 3 / 138 . ( 5 ) كتاب الأدب حديث 2007 . ( 6 ) المعجم الكبير حديث 348 و 349 و 350 .