وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم ، الذي أخذ عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد ومالك بن أنس . انتهى .
فمن المبرّزين منهم مجاهد ، قال الفضل بن ميمون : سمعت مجاهدا يقول : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة « 1 » .
وعنه - أيضا - قال : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات ، أقف عند كلّ آية منه ، وأسأله عنها : فيم نزلت ؟ وكيف كانت « 2 » ؟ .
وقال خصيف : كان أعلمهم بالتفسير مجاهد « 3 » .
وقال الثوري : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به « 4 » .
قال ابن تيميّة « 5 » : ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعيّ ، والبخاري ، وغيرهما من أهل العلم .
قلت : وغالب ما أورده الفريابيّ في تفسيره عنه ، وما أورده فيه عن ابن عباس أو غيره قليل جدا .
ومنهم سعيد بن جبير ، قال سفيان الثوري : خذوا التفسير عن أربعة : عن سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك « 6 » .
وقال قتادة : كان أعلم التابعين أربعة ؛ كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك ، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وكان عكرمة أعلمهم بالسّير ، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام « 7 » .
هامش
( 1 ) رواه في الحلية 3 / 280 بلفظ المصنف . ورواه الطبري في تفسيره 1 / 65 ، وأبو نعيم في الحلية 3 / 279 - 280 . وفي سنده محمد بن إسحاق ، وقد عنعنه عندهما . وله طريق أخرى يرتقي بها :
فقد رواه القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص 216 ، وابن أبي شيبة في المصنف ، حديث رقم ( 30287 ) 6 / 154 . وأحمد في الفضائل ( 1866 ) . وفي سنده ابن أبي نجيح ، أكثر عن مجاهد ، وكان يدلس عنه . انظر طبقات المدلسين ص 90 .
( 2 ) انظر التعليق السابق .
( 3 ) انظر سير أعلام النبلاء 4 / 451 .
( 4 ) رواه الطبراني في تفسيره 1 / 65 .
( 5 ) مقدمة في أصول التفسير ص 23 .
( 6 ) رواه الطبري في تفسيره 1 / 65 ، وأبو نعيم في الحلية 3 / 328 - 329 .
( 7 ) رواه في الحلية 3 / 326 ، وانظر سير أعلام النبلاء 5 / 13 .