تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
والملحد : فلا تسأل عن كفره وإلحاده في آيات اللّه ، وافترائه على اللّه ما لم يقله ، كقوله بعضهم في :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
[ الأعراف : 155 ] : ما على العباد أضرّ من ربّهم . وكقوله في سحرة موسى ما قال ، وقول الرافضة في :
يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
[ البقرة : 67 ] . ما قالوا . وعلى هذا وأمثاله يحمل ما أخرجه أبو يعلى وغيره عن حذيفة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ في أمّتي قوما يقرءون القرآن وينثرونه نثر الدّقل ، يتأوّلونه على غير تأويله » « 1 » . فإن قلت : فأيّ التفاسير ترشد إليه ؛ وتأمر الناظر أن يعول عليه ؟ . قلت : تفسير الإمام أبي جعفر بن جرير الطبريّ ، الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلّف في التفسير مثله . قال النوويّ في تهذيبه : كتاب ابن جرير في التفسير لم يصنّف أحد مثله . وقد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه : من التفاسير المنقولة ، والأقوال المقولة ، والاستنباطات والإشارات ، والأعاريب واللغات ، ونكت البلاغة ومحاسن البدائع ، وغير ذلك ، بحيث لا يحتاج معه إلى غيره أصلا ، وسميته « بمجمع البحرين ومطلع البدرين » ، وهو الذي جعلت هذا الكتاب مقدمة له ، واللّه أسأل أن يعين على إكماله ، بمحمد وآله . وإذ قد انتهى بنا القول فيما أردناه من هذا الكتاب ؛ فلنختمه بما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من التفاسير المصرّح برفعها إليه ، غير ما ورد من أسباب النزول ، لتستفاد فإنّها من المهمات .
هامش
( 1 ) عزاه في المطالب العالية 3 / 300 لأبي يعلى ، عن عائشة مرفوعا . ورواه البغوي في تفسيره 4 / 407 ، والبيهقي في الشعب 2 / 344 ، والآجري في أخلاق حملة القرآن ( 1 ) ص 19 . وسنده ضعيف . وانظر تنزيه الشريعة 1 / 300 ، وتذكرة الموضوعات ص 78 .