ومنهم عكرمة مولى ابن عباس ، قال الشعبيّ : ما بقي أحد أعلم بكتاب اللّه من عكرمة « 1 » .
وقال سماك بن حرب : سمعت عكرمة يقول : لقد فسّرت ما بين اللوحين « 2 » .
وقال عكرمة : كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل ، ويعلمني القرآن والسّنن « 3 » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سماك ، قال : قال عكرمة : كلّ شيء أحدثكم في القرآن ، فهو عن ابن عباس « 4 » .
ومنهم الحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن أبي سلمة الخراساني ، ومحمد بن كعب القرظيّ ، وأبو العالية ، والضحاك بن مزاحم ، وعطية العوفيّ ، وقتادة ، وزيد بن أسلم ، ومرّة الهمدانيّ ، وأبو مالك .
ويليهم الرّبيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في آخرين .
فهؤلاء قدماء المفسّرين ، وغالب أقوالهم تلقّوها عن الصحابة .
ثم بعد هذه الطبقة ألّفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين ، كتفسير سفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، وشعبة بن الحجاج ، ويزيد بن هارون ، وعبد الرزاق ، وآدم بن أبي إياس ، وإسحاق بن راهويه ، وروح بن عبادة ، وعبد بن حميد ، وسنيد ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وآخرين .
وبعدهم ابن جرير الطبري ، وكتابه أجلّ التفاسير وأعظمها .
ثم ابن أبي حاتم ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن مردويه ، وأبو الشيخ بن حيّان ، وابن المنذر في آخرين ، وكلها مسندة إلى الصحابة والتابعين وأتباعهم ، وليس فيها غير ذلك إلّا ابن جرير ، فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض ، والإعراب والاستنباط ، فهو يفوقها بذلك .
ثم ألّف في التفسير خلائق ، فاختصروا الأسانيد ، ونقلوا الأقوال بترا ، فدخل من هنا الدخيل ، والتبس الصحيح بالعليل . ثم صار كلّ من يسنح له قول يورده ، ومن يخطر بباله
هامش
( 1 ) رواه في الحلية 3 / 326 .
( 2 ) رواه في الحلية 3 / 327 .
( 3 ) رواه في الحلية 3 / 326 .
( 4 ) رواه في الحلية 3 / 328 .