وهو معروف بالتفسير ، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع ، وبعده مقاتل بن سليمان ، إلّا أنّ الكلبيّ يفضل عليه ، لما في مقاتل من المذاهب الرديئة .
وطريق الضحّاك بن مزاحم ، عن ابن عباس منقطعة ؛ فإنّ الضحاك لم يلقه ، فإن انضمّ إلى ذلك رواية بشّر بن عمارة ، عن أبي روق عنه فضعيفة ، . لضعف بشر .
وقد أخرج من هذه النسخة كثيرا ابن جرير وابن أبي حاتم .
وإن كان من رواية جويبر ، عن الضحاك فأشدّ ضعفا ؛ لأنّ جويبرا شديد الضعف متروك . ولم يخرج ابن جرير ولا ابن أبي حاتم من هذا الطريق شيئا ، إنما أخرجها ابن مردويه والشيخ بن حيّان .
وطريق العوفيّ ، عن ابن عباس : أخرج منها ابن جرير ، وابن أبي حاتم كثيرا ، والعوفيّ : ضعيف ليس بواه ، وربما حسّن له الترمذيّ .
ورأيت عن فضائل الإمام الشافعي لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن شاكر القطّان : أنه أخرج بسنده من طريق ابن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعيّ يقول : لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلّا شبيه بمائة حديث .
وأما أبيّ بن كعب : فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازيّ ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية عنه . وهذا إسناد صحيح . وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم منها كثيرا ، وكذا الحاكم في مستدركه ، وأحمد في مسنده .
وقد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء اليسير من التّفسير ، كأنس وأبي هريرة ، وابن عمر ، وجابر ، وأبي موسى الأشعري . وورد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، أشياء تتعلّق بالقصص ، وأخبار الفتن ، والآخرة ، وما أشبهها ، بأن يكون مما تحمّله عن أهل الكتاب ، كالذي ورد عنه في قوله تعالى :
فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[ البقرة : 210 ] . وكتابنا الذي أشرنا إليه جامع لجميع ما ورد عن الصحابة من ذلك .
طبقة التّابعين : قال ابن تيميّة « 1 » : أعلم النّاس بالتفسير أهل مكّة ؛ لأنهم أصحاب ابن عباس ، كمجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاوس ، وغيرهم .
وكذلك في الكوفة أصحاب ابن مسعود .
هامش
( 1 ) مقدمة في أصول التفسير ص 78 .