الخطاب يوما لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فيمن ترون هذه الآية نزلت :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
[ البقرة : 266 ] ؟ .
قالوا : اللّه أعلم ، فغضب عمر ، فقال : قولوا : نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس :
في نفسي منها شيء ، فقال : يا ابن أخي ، قل ولا تحقر نفسك .
قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل ، فال عمر : أيّ عمل ؟ .
قال ابن عباس : لرجل يعمل بطاعة اللّه ، ثم بعث له الشيطان ، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله « 1 » .
وأخرج أبو نعيم ، عن محمد بن كعب القرظيّ ، عن ابن عباس : أنّ عمر بن الخطاب جلس في رهط من المهاجرين من الصّحابة ، فذكروا ليلة القدر ، فتكلّم كلّ بما عنده ، فقال عمر : ما لك يا ابن عباس صامت لا تتكلم ؟ تكلّم ولا تمنعك الحداثة .
قال ابن عباس : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر ، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع ، وخلق أرزاقنا من سبع ، وخلق الإنسان من سبع ، وخلق فوقنا سماوات سبعا ، وخلق تحتنا أرضين سبعا ، وأعطى من المثاني سبعا ، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع ، وقسم الميراث في كتابه على سبع ، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع ، وطاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكعبة سبعا ، وبين الصفا والمروة سبعا ، ورمى الجمار بسبع ؛ فأراها في السّبع الأواخر من شهر رمضان . فتعجّب عمر ، وقال : ما وافقني فيها أحد إلّا هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه . ثم قال : يا هؤلاء ، من يؤدّيني في هذا كأداء ابن عباس « 2 » ! .
وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة ، وفيه روايات وطرق مختلفة « 3 » :
فمن جيدها طريق عليّ بن أبي طلحة الهاشميّ عنه : قال أحمد بن حنبل : بمصر صحيفة في التفسير ، رواها عليّ بن أبي طلحة ، لو رحل
هامش
( 1 ) رواه البخاري حديث رقم ( 4538 ) 8 / 201 - 202 .
( 2 ) رواه في الحلية 1 / 317 - 318 . وفي سنده : محمد بن يونس الكديمي : ضعيف ، انظر التقريب 2 / 222 .
( 3 ) انظر العجاب لابن حجر ( ق : 3 - 4 ) ، والدر المنثور 8 / 699 - 702 ، والإرشاد للخليلي 1 / 389 - 395 ، وتفسير ابن كثير 1 / 3 - 4 .