تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وأخرج عن الحسن ، قال : إنّ ابن عباس كان من القرآن بمنزل ، كان عمر يقول : ذاكم فتى الكهول ؛ إنّ له لسانا سئولا ، وقلبا عقولا « 1 » . وأخرج من طريق عبد اللّه بن دينار ، عن ابن عمر : أنّ رجلا أتاه يسأله عن :
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء : 30 ] فقال : اذهب إلى ابن عباس ، فسلّه ثم تعالى أخبرني ، فذهب فسأله ، فقال : كانت السماوات رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر وهذه بالنبات . فرجع إلى ابن عمر فأخبره ، فقال : قد كنت أقول : ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن ؛ فالآن قد علمت أنه أوتي علما « 2 » . وأخرج البخاريّ ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأنّ بعضهم وجد في نفسه ، فقال : لم يدخل هذا معنا ، وإنّ لنا أبناء مثله ؟ . فقال عمر : إنه ممن علمتم ، ودعاهم ذات يوم ، فأدخله معهم - فما رئيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلّا ليريهم - فقال : ما تقولون في قول اللّه تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 )
؟ . فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ . فقلت : لا . فقال : ما تقول ؟ . فقلت : هو أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعلمه به ، قال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 )
فذلك علامة أجلك
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 )
. فقال عمر : لا أعلم منها إلّا ما تقول « 3 » . وأخرج - أيضا - من طريق ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قال : قال عمر بن
هامش
( 1 ) رواه في الحلية 1 / 318 . ( 2 ) رواه في الحلية 1 / 320 . وفي سنده : حمزة بن أبي محمد : ضعيف . انظر التقريب 1 / 200 ، والتهذيب 3 / 32 . ( 3 ) رواه البخاري ( 3627 - 4294 - 4430 - 4969 ) ، و ( 4970 ) 8 / 734 - 735 ، والترمذي ( 3362 ) 5 / 450 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 316 - 317 . والبيهقي في الدلائل 5 / 446 و 7 / 134 مختصرا .