النوع الثمانون في طبقات المفسّرين « 1 »
اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة :
الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير .
أما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم عليّ بن أبي طالب . والرواية عن الثلاثة نزرة جدا ، وكأنّ السبب في ذلك تقدّم وفاتهم ، كما أنّ ذلك هو السبب في قلّة رواية أبي بكر - رضي اللّه عنه - للحديث ، ولا أحفظ عن أبي بكر - رضي اللّه عنه - في التفسير إلّا آثارا قليلة جدا ، لا تكاد تجاوز العشرة .
وأما عليّ : فروي عنه الكثير ، وقد روى معمر ، عن وهب بن عبد اللّه ، عن أبي الطّفيل ، قال : شهدت عليا يخطب ، وهو يقول : سلوني ، فو اللّه لا تسألونني عن شيء إلّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم : أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل .
وأخرج أبو نعيم في الحلية ، عن ابن مسعود ، قال : إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن ، وإنّ علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن « 2 » .
وأخرج - أيضا - من طريق أبي بكر بن عيّاش ، عن نصير بن سليمان الأحمسيّ ، عن أبيه ، عن عليّ ، قال : واللّه ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم أنزلت ، وأين أنزلت ، إنّ ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سئولا .
وأما ابن مسعود : فروي عنه أكثر مما روي عن عليّ ، وقد أخرج ابن جرير ، وغيره ،
هامش
( 1 ) انظر هذا المبحث في « التفسير والمفسرون » للذهبي .
( 2 ) رواه في الحلية 1 / 65 .
( 3 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 67 - 68 .