الكتاب فلا تصدّقوهم ، ولا تكذّبوهم » « 1 » .
وكذا ما نقل عن بعض التابعين ، وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب ، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجّة على بعض . وما نقل في ذلك عن الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما ينقل عن التابعين ؛ لأنّ احتمال أن يكون سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو من بعض من سمعه منه أقوى ، ولأنّ نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقلّ من نقل التابعين .
ومع جزم الصحابي بما يقوله ، كيف يقال : إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم ؟ ! .
وأمّا القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه : فهذا موجود كثيرا وللّه الحمد ؛ وإن قال الإمام أحمد : ثلاثة ليس لها أصل : التفسير ، والملاحم ، والمغازي « 2 » ، وذلك لأنّ الغالب عليها المراسيل .
هامش
أخو همام ومعقل بن منبه .
وروايته للمسند قليلة ، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات ، ومن صحائف أهل الكتاب . انظر السير 4 / 544 - 557 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 95 .
( 1 ) رواه أبو داود ( 3644 ) ، وأحمد في المسند 4 / 136 ، وعبد الرزاق ( 20059 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 874 - إلى - 879 ) 22 / 349 - 351 ، وابن حبان ( 6257 ) ، والبيهقي في سننه 2 / 10 من حديث أبي نملة الأنصاري .
قلت : سنده ضعيف ، فيه : نملة بن أبي نملة : لم يوثقه غير ابن حبان . ولهذا قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريبه 2 / 307 : « مقبول » ا ه . وسكت عنه الذهبي في الكاشف 2 / 326 .
ويغني عنه ما رواه البخاري ( 4485 - 7363 - 7542 ) وغيره بلفظ : « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم ، وقولوا : آمنا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم » .
وقد قسم شيخ الإسلام هذه الأحاديث الإسرائيلية إلى ثلاثة أقسام :
أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق . فذاك صحيح .
والثاني : ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه .
والثالث : ما هو مسكوت عنه ، لا من هذا القبيل ، ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذّبه ، وتجوز حكايته ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني .
انظر مقدمته في أصول التفسير ص 90 - 91 ، وتفسيره الكبير 1 / 231 - 248 ، وفتح الباري 6 / 498 - 499 ، وتفسير ابن كثير 1 / 4 ، و « الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير » ص 106 - 108 .
( 2 ) رواه الخطيب البغدادي في « الجامع لأخلاق الراوي » ، رقم ( 1536 ) 2 / 231 ثم قال 2 / 231 - 234 :
« وهذا الكلام محمول على وجه ، وهو أنّ المراد به كتب مخصوصة في المعاني الثلاثة غير معتمد عليها ولا موثوق بصحتها ، لسوء أحوال مصنفيها ، وعدم عدالة ناقليها ، وزيادات القصاص فيها .
فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة ، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة ، والفتن المنتظرة غير -