تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
عفان وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما : أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا « 1 » . ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة . وقال أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ في أعيننا . رواه أحمد في مسنده « 2 » . وأقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين ، أخرجه في الموطأ « 3 » . وذلك أنّ اللّه قال :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
[ ص : 29 ] ، وقال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
[ النساء : 82 ] ، وتدبّر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن « 4 » . وأيضا : فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فنّ من العلم ، كالطب والحساب ، ولا يستشرحونه ، فكيف بكلام اللّه الذي هو عصمتهم ، وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ! ؟ . ولهذا كان النّزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا ، وهو - وإن كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة - فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم . [ وكلما كان العصر أشرف ، كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر ] « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره 1 / 60 ، والسمرقندي في تفسيره 1 / 71 ، وابن سعد في الطبقات 6 / 172 ، وابن أبي شيبة في المصنف ، حديث 6 / 117 . وفي سنده : عطاء بن السائب : صدوق ، اختلط ولكن الراوي عنه : حماد بن زيد ، كما ذكر في السير 4 / 269 ، وروايته عنه جيدة . وتابعه - أيضا - محمد بن الفضيل الضبي - عند السمرقندي - وجرير - عند الطبري - ورواية جرير عنه بعد الاختلاط . انظر الاغتباط ص 82 - 83 بتحقيقنا . وفي الباب عن ابن مسعود : قال : كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى ليعرف معانيهن والعمل بهن : رواه الطبري في تفسيره 1 / 60 . وسنده حسن ( 2 ) جزء من حديث رواه البخاري ( 3617 ) ، ومسلم ( 2781 ) ، وأحمد في المسند 3 / 120 - 121 - 222 - 245 ، وابن حبان ( 744 ) ، والطحاوي في مشكل الآثار 4 / 240 ، والبيهقي في إثبات عذاب القبر ، حديث رقم ( 64 - 65 ) ص 66 - 68 . ( 3 ) رواه مالك في الموطأ ، حديث رقم ( 11 ) 1 / 205 بلاغا . ( 4 ) انظر رسالتي : « كيف نتدبّر القرآن » ؟ ، فقد فصّلت القول فيها في معنى : التدبر لغة وشرعا ، وبيّنت أهم الوسائل المساعدة على تدبر القرآن . ( 5 ) ما بين القوسين من مقدمة في أصول التفسير ص 22 .