النوع الثامن والسبعون في معرفة شروط المفسّر وآدابه
أحسن طرق التفسير « 1 » :
1 - قال العلماء : من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القرآن ، فما أجمل منه في مكان فقد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر منه .
وقد ألّف ابن الجوزيّ كتابا فيما أجمل في القرآن في موضع ، وفسّر في موضع آخر منه ، وأشرت إلى أمثلة منه في نوع المجمل .
2 - فإن أعياه ذلك طلبه من السنة : فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، وقد قال الشافعي « 2 » - رضي اللّه عنه - : كلّ ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو ممّا فهمه من القرآن ، قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
[ النساء :
105 ] . . . في آيات أخر .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه » « 3 » يعني : السنّة .
3 - فإن لم يجده في السّنّة رجع إلى أقوال الصحابة : فإنه أدرى بذلك ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله ، ولما اختصّوا به من الفهم التامّ والعلم الصحيح والعلم الصالح .
هامش
( 1 ) هذا الكلام ينقله السيوطي من مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية . انظر ص 84 من هذه المقدمة بتحقيقنا ، والبرهان 2 / 175 - 176 .
( 2 ) انظر مقدمة التفسير ص 84 ، والبرهان للزركشي 1 / 6 .
( 3 ) رواه أبو داود ( 4604 ) ، والترمذي ( 2664 ) ، وابن ماجة ( 12 ) ، والدارمي ( 586 ) ، وأحمد في المسند 4 / 131 ، وابن حبان ( 12 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 669 - 670 ) 20 / 283 - 284 . والحاكم في المستدرك 1 / 109 ، والبيهقي في سننه 7 / 76 و 9 / 331 - 332 ، وفي الدلائل 6 / 549 عن المقدام بن معد يكرب ، وسنده حسن .