تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
المعاد ، وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
يدلّ على نفي الجبر ، وعلى إثبات أنّ الكلّ بقضاء اللّه وقدره ، وقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
إلى آخر السورة يدل على إثبات قضاء اللّه ، وعلى النبوّات . فلمّا كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الأربعة ، وهذه السورة مشتملة عليها ، سمّيت : أم القرآن . وقال البيضاوي « 1 » : هي مشتملة على الحكم النظرية والأحكام العملية ، التي هي سلوك الطريق المستقيم ، والاطلاع على مراتب السعداء ، ومنازل الأشقياء . وقال الطّيبيّ : هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين : أحدها : علم الأصول ، ومعاقدة معرفة اللّه تعالى وصفاته ، وإليها الإشارة بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 )
. ومعرفة النبوة ، وهي المرادة بقوله :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
. ومعرفة المعاد ، وهو المومى إليه بقوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
. وثانيها : علم الفروع ، وأسّه العبادات ، وهو المراد بقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
. وثالثها : علم ما يحصل به الكمال وهو علم الأخلاق ، وأجلّه الوصول إلى الحضرة الصمدانية ، والالتجاء إلى جناب الفردانية والسلوك لطريقه ، والاستقامة فيها . وإليه الإشارة بقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
. ورابعها : علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة ، والقرون الخالية ، السعداء منهم والأشقياء ، وما يتّصل بها من وعد محسنهم ووعيد مسيئهم . وهو المراد بقوله :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
. وقال الغزاليّ : مقاصد القرآن ستة : ثلاثة مهمّة ، وثلاثة متمّة : الأولى : تعريف المدعو إليه : كما أشير إليه بصدرها ، وتعريف الصراط المستقيم ، وقد صرّح به فيها ، وتعريف الحال عند الرّجوع إليه تعالى وهو الآخرة ، كما أشير إليه ب
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
. والأخرى : تعريف أحوال المطيعين : كما أشير إليه بقوله
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
وحكاية أقوال الجاحدين ، وقد أشير إليها ب
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
، وتعريف
هامش
( 1 ) في تفسيره 1 / 8 .