تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الكرسي وآية المداينات ، وبين سورة الإخلاص وسورة تبّت ، وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك الخوّارة المستغرقة بالتقليد ، فقلّد صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو الذي أنزل عليه القرآن وقال : « يس قلب القرآن » « 1 » و « فاتحة الكتاب أفضل سور القرآن » « 2 » و « آية الكرسي سيدة آي القرآن » « 3 » و « قل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن » « 4 » والأخبار الواردة - في فضائل القرآن ، وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل ، وكثرة الثواب في تلاوتها - لا تحصى . انتهى . وقال ابن الحصّار : العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك ، مع النصوص الواردة بالتفضيل ! . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السّلام « 5 » : كلام اللّه في اللّه أفضل من كلامه في غيره ، ف
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
أفضل من
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
. وقال الخوييّ « 6 » : كلام اللّه أبلغ من كلام المخلوقين . وهل يجوز أن يقال : بعض كلامه أبلغ من بعض الكلام ؟ جوّزه قوم لقصور نظرهم . وينبغي أن تعلم أنّ معنى قول القائل : هذا الكلام أبلغ من هذا ، أنّ هذا في موضعه له حسن ولطف ، وذاك في موضعه له حسن ولطف ، وهذا الحسن في موضعه أكمل من ذاك في موضعه . قال : فإنّ من قال : إنّ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
أبلغ من
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
جعل المقابلة بين ذكر اللّه وذكر أبي لهب ، وبين التوحيد والدعاء على الكافر ؛ وذلك غير صحيح ، بل ينبغي أن يقال :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
دعاء عليه بالخسران ، فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه ؟ . وكذلك في
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
لا توجد عبارة تدل على الوحدانية أبلغ منها ؛ فالعالم إذا نظر إلى
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
في باب الدعاء بالخسران ، ونظر إلى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
في باب التوحيد ، لا يمكنه أن يقول : أحدهما أبلغ من الآخر . انتهى .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) مر تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) مر تخريجه . ( 5 ) انظر البرهان 1 / 439 . ( 6 ) نقله في البرهان 1 / 439 - 440 .