تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
حجة النبي المبعوث ، وتلك الكتب لم تكن معجزة ، ولا كانت حجج أولئك الأنبياء ، بل كانت دعوتهم والحجج غيرها ، لكان ذلك - أيضا - نظير ما مضى . وقد يقال : إنّ سورة أفضل من سورة ؛ لأنّ اللّه جعل قراءتها كقراءة أضعافها مما سواها ، وأوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها ، وإن كان المعنى الذي لأجله بلغ بها هذا المقدار لا يظهر لنا ، كما يقال : إنّ يوما أفضل من يوم ، وشهرا أفضل من شهر . بمعنى : العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره ، والذنب فيه أعظم منه في غيره ، وكما يقال : إنّ الحرم أفضل من الحلّ ؛ لأنه يتأدّى فيه من المناسك ما لا يتأدّى في غيره . والصّلاة فيه تكون كصلاة مضاعفة مما تقام في غيره . انتهى كلام الحليميّ . وقال ابن التين في حديث البخاريّ : « لأعلّمنك سورة هي أعظم السور » « 1 » معناه : أنّ ثوابها أعظم من غيرها « 2 » . وقال غيره : إنما كانت أعظم السّور ؛ لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن ، ولذلك سمّيت : أم القرآن « 3 » . وقال الحسن البصريّ « 4 » : إنّ اللّه أودع علوم الكتب السابقة في القرآن ، ثم أودع علوم القرآن الفاتحة ، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزّلة . أخرجه البيهقيّ . وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرره الزمخشري « 5 » ، باشتمالها : على الثناء على اللّه تعالى بما هو أهله ، وعلى التعبّد بالأمر والنهي ، وعلى الوعد والوعيد ؛ وآيات القرآن لا تخلو عن أحد هذه الأمور . وقال الإمام فخر الدين : المقصود من القرآن كلّه تقرير أمور أربعة : الإلهيات ، والمعاد ، والنبوّات ، وإثبات القضاء والقدر للّه تعالى . فقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
[ الفاتحة : 2 ] يدلّ على الإلهيات ، وقوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
، يدلّ على
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) انظر فتح الباري 8 / 158 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) رواه البيهقي في الشعب 2 / 450 - 451 وفي سنده ضعف فيه : الربيع بن صبيح : ضعيف . انظر التقريب 1 / 245 ، والكاشف 1 / 236 . ( 5 ) في الكشاف 1 / 23 ، ولي رسالة لطيفة بشرح وتفسير سورة الفاتحة . فلتنظر .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 374 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي