تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
والفاتحة فيها الثلاثة ؛ لكن غير مشروحة بل مرموزة ، والثلاثة مجموعة مشروحة في آية الكرسيّ . والذي يقرب منها في جمعها آخر الحشر وأول الحديد ؛ ولكنها آيات لا آية واحدة ، فإذا قابلت آية الكرسي بإحدى تلك الآيات وجدتها أجمع للمقاصد ، فلذلك استحقّت السيادة على الآي ؛ كيف وفيها
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
وهو الاسم الأعظم كما ورد به الخبر « 1 » ! انتهى كلام الغزاليّ . ثم قال : إنّما قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الفاتحة : « أفضل » وفي آية الكرسي : « سيدة » لسرّ ، وهو : أنّ الجامع بين فنون الفضل وأنواعها الكثيرة يسمّى أفضل ؛ فإنّ الفضل هو الزيادة ، والأفضل هو الأزيد ، وأما السّؤدد فهو رسوخ معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع ويأبى التبعيّة ، والفاتحة تتضمّن التنبيه على معان كثيرة ومعارف مختلفة ؛ فكانت أفضل ، وآية الكرسي ؛ تشتمل على المعرفة العظمى ؛ التي هي المقصودة المتبوعة ، التي يتبعها سائر المعارف ، فكان اسم السيد بها أليق . انتهى . ثم قال في حديث : « قلب القرآن يس » « 2 » : إنّ ذلك لأنّ الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنّشر ، وهو مقرّر في هذه السورة بأبلغ وجه ، فجعلت قلب القرآن لذلك ، واستحسنه الإمام فخر الدين . وقال النسفيّ : يمكن أن يقال : إنّ هذه السورة ليس فيها إلّا تقرير الأصول الثلاثة : الوحدانيّة ، والرسالة ، والحشر ؛ وهو القدر الذي يتعلق بالقلب والجنان . وأمّا الذي باللسان وبالأركان ففي غير هذه السورة ؛ فلمّا كان فيها أعمال القلب لا غير سمّاها قلبا ، ولهذا أمر بقراءتها عند المحتضر « 3 » ؛ لأنّ في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة والأعضاء
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 1496 ) 2 / 80 ، والترمذي ( 3478 ) 5 / 517 ، وابن ماجة ( 3855 ) ، والدارمي ( 3389 ) 2 / 542 ، وأحمد 6 / 461 ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 29363 ) 6 / 47 ، وعبد بن حميد في المنتخب ( 1578 ) ص 456 ، والطبراني في الدعاء ( 113 ) 2 / 831 - 832 ، وفي المعجم الكبير ( 441 - 442 ) 24 / 174 - 175 ، وابن الضريس في فضائل القرآن ( 182 ) ص 89 ، والبيهقي في الأسماء والصفات 1 / 175 ، والبغوي في شرح السنة ( 1261 ) 5 / 38 - 39 ، والمزي في تهذيب الكمال 2 / 877 ، والضياء في العدة للكرب والشدة ( 26 - 27 ) ص 60 - 61 ، وفي الترغيب في الدعاء ( 57 ) ص 97 - 98 من حديث أسماء بنت يزيد . وسنده ضعيف ، إلا أن له شاهدا من حديث أبي أمامة . انظر توسيع الحكم عليه في تخريجنا لكتاب الترغيب في الدعاء ص 97 - 98 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه .