تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بخمسين حرفا ، ثم يعبّر عنه بخمسة عشر ، وذلك بيان لعظيم القدرة والانفراد بالوحدانية . وقال ابن المنيّر « 1 » : اشتملت آية الكرسي على ما لم تشتمل عليه آية من أسماء اللّه تعالى ؛ وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعا ، فيها اسم اللّه تعالى ظاهرا في بعضها ومستكنا في بعض ، وهي : اللّه ، هو ، الحيّ ، القيوم ، ضمير : لا تأخذه ، و : له ، و : عنده ، و : بإذنه ، و : يعلم ، و : علمه ، و : شاء ، و : كرسيه ، و : يئوده . ضمير : حفظهما ، المستتر الّذي هو فاعل المصدر ، و : هو ، العليّ ، العظيم . وإن عدّدت الضمائر المتحمّلة في : الحيّ ، القيّوم العليّ ، العظيم ، والضمير المقدّر قبل : والحيّ - على أحد الأعاريب - صارت اثنين وعشرين . وقال الغزاليّ : إنّما كانت آية الكرسيّ سيّدة الآيات ؛ لأنها اشتملت على ذات اللّه وصفاته وأفعاله فقط ؛ ليس فيها غير ذلك ، ومعرفة ذلك هي المقصد الأقصى في العلوم ، وما عداه تابع له ، والسيّد اسم للمتبوع المقدم ، فقوله :
اللَّهُ
إشارة إلى الذات ،
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
إشارة إلى توحيد الذات .
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
إشارة إلى صفة الذات وجلاله ، فإنّ معنى
الْقَيُّومُ
الذي يقوم بنفسه ، ويقوم به غيره ، وذلك غاية الجلال والعظمة .
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
تنزيه وتقديس له عمّا يستحيل عليه من أوصاف الحوادث ، والتقديس عمّا يستحيل أحد أقسام المعرفة ،
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
: إشارة إلى الأفعال كلها ، وأنّ جميعها منه وإليه .
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
إشارة إلى انفراده بالملك والحكم والأمر ، وأنّ من يملك الشفاعة إنما يملكها بتشريفه إيّاه والإذن فيها ، وهذا نفي الشركة عنه في الحكم والأمر .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
إلى قوله :
شاءَ
إشارة إلى صفة العلم ، وتفضيل بعض المعلومات ، والانفراد بالعلم ، حتى لا علم لغيره إلا ما أعطاه ووهبه ، على قدر مشيئته وإرادته .
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
إشارة إلى عظمة ملكه وكمال قدرته « 2 » .
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
إشارة إلى صفة القدرة وكمالها ، وتنزيهها عن الضّعف والنقصان .
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
إشارة إلى أصلين عظيمين في الصفات . فإذا تأمّلت هذه المعاني ، ثم تلوت جميع آي القرآن ، لم تجد جملتها مجموعة في آية واحدة ، فإنّ
شَهِدَ اللَّهُ
[ آل عمران : 18 ] ليس فيها إلّا التوحيد ، وسورة الإخلاص ليس فيها إلّا التوحيد والتقديس ، و :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
ليس فيها إلّا الأفعال ،
هامش
( 1 ) نقله في البرهان 1 / 442 - 443 . ( 2 ) الإيمان بالكرسي من العقائد الثابتة في الكتاب والسنة .