النوع الثالث والسبعون في أفضل القرآن وفاضله
اختلف الناس : هل في القرآن شيء أفضل من شيء « 1 » ؟ .
فذهب الإمام أبو الحسن الأشعريّ ، والقاضي أبو بكر الباقلانيّ ، وابن حبّان : إلى المنع ؛ لأنّ الجميع كلام اللّه ؛ ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضّل عليه . وروي هذا القول عن مالك . قال يحيى بن يحيى : تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ ؛ ولذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردّد دون غيرها .
وقال ابن حبّان « 2 » في حديث أبيّ بن كعب : « ما أنزل اللّه في التوراة ولا في الإنجيل مثل أمّ القرآن » « 3 » : إنّ اللّه لا يعطي القارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطي لقارئ أم القرآن ، إذ اللّه سبحانه وتعالى بفضله فضّل هذه الأمة على غيرها من الأمم ، وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه ، قال : وقوله : « أعظم سورة » أراد به الأجر ؛ لا أنّ بعض القرآن أفضل من بعض .
وذهب آخرون إلى التفضيل لظواهر الأحاديث ، منهم : إسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن العربيّ ، والغزالي .
وقال القرطبيّ « 4 » : إنّه الحقّ ، ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلمين .
وقال الغزالي في « جواهر القرآن » « 5 » : لعلك أن تقول : قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض ، والكلام كلام اللّه ، فكيف يفارق بعضها بعضا ؟ وكيف يكون بعضها أشرف من بعض ؟ فاعلم أنّ نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة التذكار للقرطبي ص 51 - 55 ، وجواب أهل العلم والإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 13 - 14 وص 46 - 87 ، والبرهان 1 / 438 - 442 ، والمنهاج للحليمي 2 / 244 - 245 .
( 2 ) الإحسان 3 / 52 .
( 3 ) سبق تخريجه 2 / 347 .
( 4 ) التذكار ص 52 .
( 5 ) جواهر القرآن ص 37 - 38 .