منها على تفاوت في ثواب ، أو على إحباط عمل ، أو على مدح أو ذمّ أو نحوه ، فإنّه يدلّ على الأحكام .
وقال غيره « 1 » : ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة : التذكير ، والوعظ ، والحثّ ، والزجر ، والاعتبار ، والتقرير ، وتقريب المراد للعقل ، وتصويره بصورة المحسوس ، فإنّ الأمثال تصوّر المعاني بصورة الأشخاص ، لأنها أثبت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواسّ ، ومن ثمّ كان الغرض من المثل تشبيه الخفيّ بالجليّ ، والغائب بالشاهد .
وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر ، وعلى المدح والذمّ ، وعلى الثواب والعقاب ، وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره ، وعلى تحقيق أمر أو إبطاله ، قال تعالى :
وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
[ إبراهيم : 45 ] فامتنّ علينا بذلك لما تضمنته من الفوائد .
وقال الزركشيّ في « البرهان » « 2 » : ومن حكمته تعليم البيان ؛ وهو من خصائص هذه الشريعة .
وقال الزمخشريّ « 3 » : التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني ، وإدناء المتوهّم من الشاهد ، فإن كان المتمثّل له عظيما كان المتمثّل به مثله ، وإن كان حقيرا كان المتمثّل به كذلك .
وقال الأصبهانيّ : لضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء النظائر شأن ليس بالخفيّ في إبراز خفيّات الدقائق ، ورفع الأستار عن الحقائق ، تريك المتخيّل في صورة المتحقّق ، والمتوهّم في معرض المتيقّن ، والغائب كأنه مشاهد . وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة ، وقمع لسورة الجامع الأبيّ ؛ فإنه يؤثّر في القلوب ما لا يؤثّر وصف الشيء في نفسه ؛ ولذلك أكثر اللّه تعالى في كتابه وفي سائر كتبه الأمثال ، ومن سور الإنجيل سورة تسمّى سورة الأمثال ، وفشت في كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلام الأنبياء والحكماء .
فصل « 4 » أمثال القرآن قسمان :
ظاهر مصرّح به ، وكامن لا ذكر للمثل فيه .
هامش
( 1 ) هو الزركشي ، انظر البرهان 1 / 486 - 487 .
( 2 ) البرهان 1 / 487 .
( 3 ) نقله في البرهان 1 / 488 .
( 4 ) البرهان 1 / 486 .