تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
411

النوع السادس والستون في أمثال القرآن « 1 »

أفرده بالتصنيف الإمام أبو الحسن الماورديّ من كبار أصحابنا « 2 » . قال تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
[ الروم : 58 ] . وقال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 43 )
[ العنكبوت : 43 ] . وأخرج البيهقي عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ القرآن نزل على خمسة أوجه : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فاعملوا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتّبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال » « 3 » . قال الماورديّ : من أعظم علم القرآن علم أمثاله ، والنّاس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال ، وإغفالهم الممثّلات ، والمثل بلا ممثّل كالفرس بلا لجام والناقة بلا زمام . وقال غيره « 4 » : قد عدّه الشافعي ممّا يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن ، فقال : ثم معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدّوالّ على طاعته ، المبيّنة لاجتناب معصيته . وقال الشيخ عز الدين : إنما ضرب اللّه الأمثال في القرآن تذكيرا ووعظا ، فما اشتمل
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 486 . ( 2 ) ولابن قيم الجوزية بحث طويل في أمثال القرآن ، وهو موجود في أعلام الموقعين . وقد طبع مفردا ، وإني أقوم بتحقيقه . يسّر اللّه لي ذلك . ( 3 ) انظر فضائل القرآن للقاسم بن سلام ( 28 ) ص 207 ، وقد روى الطبري في تفسيره 1 / 53 ، وابن حبان ( 745 ) ، والحاكم 1 / 553 ، عن ابن مسعود مرفوعا نحوه . وفي سنده سلمة بن أبي سلمة : قال ابن عبد البر : لا يحتج به . وصحيح حديث ابن حبان والحاكم . انظر اللسان 3 / 68 . وأبو سلمة لم يدرك ابن مسعود . وقد وقع في سنده اختلاف ، فقد روي موقوفا على ابن مسعود : عند الطبري في تفسيره 1 / 53 . لكن في سنده : 1 - القاسم بن عبد الرحمن : ولم يسمع من ابن مسعود . انظر التهذيب 8 / 322 ، والمراسيل ص 175 . 2 - الأحوص بن حكيم : ضعيف الحفظ ، انظر التهذيب 1 / 192 - 193 ، والتقريب 1 / 49 . ( 4 ) هو الزركشي ، انظر البرهان 1 / 486 .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 271 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي