ومنها : قوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ . . .
الآية [ البقرة : 226 ] .
أخرج البخاريّ ، عن ابن عباس ، قال : قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
فيمن ترون هذه الآية نزلت :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
؟
قالوا : اللّه أعلم . فغضب عمر وقال : قولوا : نعلم أو لا نعلم . فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء ، فقال : يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك ، قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل ، قال عمر : أيّ عمل ؟ قال ابن عباس : لرجل غنيّ عمل بطاعة اللّه ، ثمّ بعث اللّه له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله « 1 » .
وأما الكامنة : فقال الماورديّ : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول : سمعت أبي يقول : سألت الحسين بن الفضل فقلت : إنك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن ؛ فهل تجد في كتاب اللّه : ( خير الأمور أوساطها ) ؟ قال : نعم ، في أربعة مواضع : قوله تعالى :
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ البقرة : 68 ] ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 )
[ الفرقان : 67 ] ، وقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الإسراء : 29 ] ، وقوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
[ الإسراء : 110 ] .
قلت : فهل تجد في كتاب اللّه : ( من جهل شيئا عاداه ) ؟ قال : نعم ، في موضعين :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
[ يونس : 39 ] ،
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
[ الأحقاف : 11 ] .
قلت : فهل تجد في كتاب اللّه : ( احذر شرّ من أحسنت إليه ) ؟ قال : نعم :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ التوبة : 74 ] .
قلت : فهل تجد في كتاب اللّه : ( ليس الخبر كالعيان ) ؟ قال : في قوله تعالى :
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] .
قلت : فهل تجد : ( في الحركات البركات ) ؟ قال : في قوله تعالى :
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً
[ النساء : 100 ] .
قلت : فهل تجد : ( كما تدين تدان ) ؟ قال : في قوله تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4538 ) ، والطبري في تفسيره 3 / 75 - 76 .