تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 159 إلى 168 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 )
شرح
159( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )قيل في نفى الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء إلى أنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب وإن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم وأنت 160 ، 161 خبير بأن قريشا هم المشهورون بعدم إيمان أكثرهم( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ )( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ )( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ )( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )( أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ )أي أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم فيه غيركم أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة النساء فيهم مع كونهن أليق بالاستمتاع فالمراد بالعالمين على الأول ما ينكح من الحيوان وعلى الثاني 166 الناس( وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ )لأجل استمتاعكم وكلمة من في قوله تعالى( مِنْ أَزْواجِكُمْ )للبيان إن أريد بما جنس الإناث وهو الظاهر وللتبعيض إن أريد بها العضو المباح منهن تعريضا بأنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم أيضا( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ )متعدون متجاوزون الحد في جميع المعاصي وهذا من جملتها وقيل 167 متجاوزون عن حد الشهوة حيث زادوا على سائر الناس بل الحيوانات( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ )أي عن تقبيح أمرنا أو نهينا عنه أو عن دعوى النبوة التي من جملة أحكامها التعرض لنا( لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ )168 أي من المنفيين من قريتنا وكأنهم كانوا يخرجون من أخرجوه من بينهم على عنف وسوء حال( قالَ إِنِّي )
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 260 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي