تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 169 إلى 177 ] رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 )
شرح
( لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ )أي من المبغضين غاية البغض كأنه يقلى الفؤاد والكبد لشدته وهو أبلغ من أن يقال إني لعملكم قال لدلالته على أنه عليه الصلاة والسلام من زمرة الراسخين في بعضه المشهورين في قلاه ولعله عليه الصلاة والسلام أراد إظهار الكراهة في مساكنتهم والرغبة في الخلاص من سوء جوارهم ولذلك أعرض عن محاورتهم وتوجه إلى اللّه تعالى قائلا( رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ )أي من شؤم عملهم 169 وغائلته( فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ )أي أهل بيته ومن اتبعه في الدين بإخراجهم من بينهم عند مشارفة حلول 170 العذاب بهم( إِلَّا عَجُوزاً )هي امرأة لوط استثنيت من أهله فلا يضره كونها كافرة لأن لها شركة في الأهلية 171 بحق الزواج( فِي الْغابِرِينَ )أي مقدرا كونها من الباقين في العذاب لأنها كانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم وقد أصابها الحجر في الطريق فأهلكها كما مر في سورة الحجر وسورة هود وقيل كانت فيمن بقي في القرية ولم تخرج مع لوط عليه السلام( ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ )أهلكناهم أشد إهلاك وأفظعه( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً )أي مطرا غير معهود قيل أمطر اللّه تعالى على شذاذ القوم حجارة فأهلكتهم( فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ )اللام فيه للجنس وبه يتسنى وقوع المضاف إليه فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )( كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ )الأيكة الغيضة التي تنبت ناعم الشجر وهي غيضة بقرب مدين يسكنها طائفة وكانوا ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام وكان أجنبيا منهم ولذلك قيل( إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ )ولم يقل 177
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 261 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي