[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 129 إلى 137 ]
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 )
وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( 137 )
شرح
أو بنيانا يجتمعون إليه ليعبثوا بمن مر عليهم أو قصورا عالية يفتخرون بها( وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ )أي مآخذ 129 الماء وقيل قصورا مشيدة وحصونا( لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ )أي راجين أن تخلدوا في الدنيا أي عاملين عمل من يرجو ذلك فلذلك تحكمون بنيانها( وَإِذا بَطَشْتُمْ )بسوط أو سيف( بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ )متسلطين غاشمين 130 بلا رأفة ولا قصد تأديب ولا نظر في العاقبة( فَاتَّقُوا اللَّهَ )واتركوا هذه الأفعال( وَأَطِيعُونِ )فيما 131 أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم( وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ )من أنواع النعماء وأصناف الآلاء أجملها أولا 132 ثم فصلها بقوله( أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ )بإعادة الفعل لزيادة التقرير فإن التفصيل بعد الإجمال والتفسير 133 إثر الإبهام أدخل في ذلك( وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ )إن لم تقوموا بشكر هذه النعم 134 ، 135( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )في الدنيا والآخرة فإن كفران النعمة مستتبع للعذاب كما أن شكرها مستلزم لزيادتها قال تعالىلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ( قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ )فإنا لن نرعوى عما نحن عليه وتغيير الشق الثاني عن مقابله للمبالغة في بيان قلة اعتدادهم يوعظه كأنهم قالوا أم لم تكن من أهل الوعظ ومباشريه أصلا( إِنْ هذا )ما هذا الذي جئتنا به( إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ )137 أي عادتهم كانوا يلفقون مثله ويسطرونه أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الموت والحياة إلا عادة قديمة لم يزل الناس عليها وقرئ خلق الأولين بفتح الخاء أي اختلاق الأولين كما قالوا أساطير الأولين أو ما خلقنا هذا إلا خلقهم نحيا