تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 150 إلى 158 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 )
شرح
( مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ )بطرين أو حاذقين من الفراهة وهي النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط وطلب قلب وقرئ فرهين وهو أبلغ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ )150 ، 151 استعير الطاعة التي هي انقياد الأمر لامتثال الأمر وارتسامه أو نسب حكم الأمر إلى أمره مجازا( الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ )وصف موضح لإسرافهم ولذلك عطف( وَلا يُصْلِحُونَ )على يفسدون 152 لبيان خلوص إفسادهم عن مخالطة الإصلاح( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ )أي الذين سحروا حتى غلب 153 على عقولهم أو من ذوى السحر أي الرئة أي من الإنس فيكون قوله تعالى( ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا )تأكيدا 154 له( فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )أي في دعواك( قالَ هذِهِ ناقَةٌ )أي بعد ما أخرجها اللّه تعالى من 155 الصخرة بدعائه عليه الصلاة والسلام حسبما مر تفصيله في سورة الأعراف وسورة هود( لَها شِرْبٌ )أي نصيب من الماء كالسقي وألقيت للحظ من السقي والقوت وقرئ بالضم( وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ )فاقتنعوا بشربكم ولا تزاحموا على شربها( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ )كضرب وعقر( فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ )156 وصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه وهو أبلغ من تعظيم العذاب( فَعَقَرُوها )أسند العقر إلى كلهم لما أن 157 عاقرها عقرها برأيهم ولذلك عمهم العذاب( فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ )خوفا من حلول العذاب لا توبة أو عند معاينتهم لمباديه ولذلك لم ينفعهم الندم وإن كان بطريق التوبة( فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ )أي العذاب الموعود 158( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )