تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 119 إلى 128 ] فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 ) أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 )
شرح
119 شؤم أعمالهم( فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ )حسب دعائه( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )أي المملوء بهم وبما لا بد لهم 120 ، 121 منه( ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ )أي بعد إنجائهم( الْباقِينَ )أي من قومه( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )الكلام فيه كالذي مرخلا أن حمل أكثرهم على أكثر قوم نوح 123 ، 124 أبعد من السداد وأبعد( كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ )أنث عاد باعتبار القبيلة وهو اسم أبيهم الأقصى( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ )الكلام في أن المراد بتكذيبهم وبما وقع فيه من الزمان ما ذا كما مر في 125 صدر قصة نوح عليه السلام أي ألا تتقون اللّه تعالى فتفعلون ما تفعلون( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ )126 ، 127 ،( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )الكلام فيه كالذي مر وتصدير القصص به للتنبيه على أن مبنى البعثة هو الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى الثواب ويبعده من العقاب وأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مجمعون على ذلك وإن اختلفوا في بعض فروع الشرائع المختلفة باختلاف الأزمنة والأعصار وأنهم متنزهون عن المطامع الدنية 128 والأغراض الدنيوية بالكلية( أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ )أي مكان مرتفع ومنه ريع الأرض لارتفاعها( آيَةً )علما للمارة( تَعْبَثُونَ )أي ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها أو بروج الحمام