تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 110 إلى 116 ] كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 )
شرح
110( كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )ذلك إشارة إلى إبقاء ذكره الجميل فيما بين الأمم لا إلى ما أشير إليه فيما سبق 111 فلا تكرار وعدم تصدير الجملة بأنا للاكتفاء بما مر آنفا( إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ )الراسخين في الإيمان 112 على وجهه الايقان والاطمئنان( وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ )أي مقضيا بنبوته مقدرا كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة فإن وجود ذي الحال ليس بشرط وإنما الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار معنى الحال فلا حاجة إلى تقدير مضاف يجعل عاملا فيهما مثل وبشرناه بوجود إسحاق أي بأن يوجد إسحاق نبيا من الصالحين ومع ذلك لا يصير نظير قوله تعالىفَادْخُلُوها خالِدِينَفإن الداخلين كانوا مقدرين خلودهم وقت الدخول وإسحاق عليه السلام لم يكن مقدرا نبوة نفسه وصلاحها حين ما يوجد ومن فسر الغلام بإسحاق جعل المقصود من البشارة نبوته عليه الصلاة والسلام وفي ذكر الصلاح بعد تعظيم لشأنه وإيماء إلى أنه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل 113 بالفعل على الإطلاق( وَبارَكْنا عَلَيْهِ )على إبراهيم في أولاده( وَعَلى إِسْحاقَ )بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب عليهم السلام أو أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا وقرئ وبركنا( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ )في عمله أو لنفسه بالإيمان والطاعة( وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ )بالكفر والمعاصي( مُبِينٌ )ظاهر ظلمه وفيه تنبيه على أن النسب لا تأثير له في الهداية والضلال وأن الظلم في أعقابهما لا يعود عليهما بتقيصه 114 ولا عيب( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ )أي أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من النعم الدينية والدنيوية 115( وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما )وهم بنو إسرائيل( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ )هو ملكة آل فرعون وتسلطهم عليهم بألوان الغشم والعذاب كما في قوله تعالىوَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَوقيل هو الغرق وهو بعيد لأنه 116 لم يكن عليهم كربا ومشقة( وَنَصَرْناهُمْ )أي إياهما وقومهما على عدوهم( فَكانُوا )بسبب ذلك( هُمُ الْغالِبِينَ )عليهم غلبة لا غاية وراءها بعد أن كان قومهما في أسرهم وقسرهم مقهورين تحت أيديهم العادية يسومونهم