تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 104 إلى 109 ] وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 )
شرح
وجعلها سالمة له وكذلك معنى استسلم استخلص نفسه له تعالى وعن قتادة رضى اللّه عنه في أسلما أسلم إبراهيم ابنه وإسماعيل نفسه( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ )صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة وقيل * كبه على وجهه بإشارته كيلا يرى منه ما يورث رقة تحول بينه وبين أمر اللّه تعالى وكان ذلك عند الصخرة من منى وقيل في الموضع المشرف على مسجد منى وقيل في المنحر الذي ينحر اليوم فيه( وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ )104( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا )بالعزم على الإتيان بالمأمور به وترتيب مقدماته وقد روى أنه أمر السكين بقوته 105 على حلقه مرارا فلم يقطع ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين فعند ذلك وقع النداء جواب لما محذوف إيذانا بعدم وفاء التعبير بتفاصيله كأنه قيل كان ما كان مما لا يحيط به نطاق البيان من استبشارهما وشكرهما للّه تعالى على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق أحد لمثله وإظهار فضلهما بذلك على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )تعليل لتفريج تلك الكربة * عنهما بإحسانهما واحتج به من جوز النسخ قبل وقوع المأمور به فإنه عليه الصلاة والسلام كان مأمورا بالذبح لقوله تعالىافْعَلْ ما تُؤْمَرُولم يحصل( إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ )الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص 106 عن غيره أو المحنة البينة الصعوبة إذ لا شئ أصعب منها( وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ )بما يذبح بدله فيتم به الفعل( عَظِيمٍ )107 أي عظيم الجثة سمين أو عظيم القدر لأنه يفدى به اللّه نبيا ابن نبي وأي نبي من نسله سيد المرسلين قيل كان ذلك كبشا من الجنة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه الكبش الذي قربه هابيل فقبل منه وكان يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل عليه السلام وقيل فدى بوعل أهبط عليه من ثبير وروى أنه هرب من إبراهيم عليه السلام عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقى سنة في الرمي وروى أنه رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده وروى أنه لما ذبحه قال جبريل عليه السلام اللّه أكبر اللّه أكبر فقال الذبيح لا إله إلا اللّه واللّه أكبر فقال إبراهيم اللّه أكبر وللّه الحمد فبقى سنة والفادي في الحقيقة هو إبراهيم وإنما قيل وفديناه لأنه تعالى هو المعطى له والآمر به على التجوز في الفداء أو الإسناد( وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ )قد سلف بيانه في خاتمة قصة نوح عليه السلام . 109
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 201 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي