[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 97 إلى 102 ]
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 )
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 )
شرح
أوليا مع ما فيه من تحقيق الحق ببيان أن جميع ما يعملونه كائنا ما كان مخلوق له سبحانه وقيل ما مصدرية أي عملكم على أنه بمعنى المفعول وقيل بمعناه فإن فعلهم إذا كان بخلق اللّه تعالى كان مفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك( قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ )أي في النار الشديدة الاتقاد من الجحمة وهي 97 شدة التأجج واللام عوض من المضاف إليه أي جحيم ذلك البنيان وقد ذكر كيفية بنائهم له في سورة الأنبياء( فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً )فإنه عليه الصلاة والسلام لما قهرهم بالحجة والقمهم الحجر قصدوا ما قصدوا 98 لئلا يظهر للعامة عجزهم( فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ )الأذلين بإبطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شأنه عليه الصلاة والسلام بجعل النار عليه بردا وسلاما( وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي )أي مهاجر إلى حيث 99 أمرني ربى كما قال إني مهاجر إلى ربى وهو الشام أو إلى حيث أتجرد فيه لعبادته تعالى( سَيَهْدِينِ )أي إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصدى وبت القول بذلك لسبق الوعد أو لفرط توكله أو للبناء على عادته تعالى معه ولم يكن كذلك حال موسى عليه السلام حيث قال عسى ربى أن يهديني سواء السبيل ولذلك أتى بصيغة التوقع( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ )أي بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ويؤنسنى في الغربة 100 يعنى الولد لأن لفظ الهبة على الإطلاق خاص به وإن كان قد ورد مقيدا بالأخوة في قوله تعالىوَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّاولقوله تعالى( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ )فإنه صريح في أن المبشر به عين ما استوهبه 101 عليه الصلاة والسلام ولقد جمع فيه بشارات ثلاث بشارة أنه غلام وأنه يبلع أوان الحلم وأنه يكون حليما وأي حلم يعادل حلمه عليه الصلاة والسلام حين عرض عليه أبوه الذبح فقال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين وقيل ما نعت اللّه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأقل ممانعتهم بالحلم لعزة وجوده غير إبراهيم وابنه فإنه تعالى نعتهما به وحالهما المحكية بعد أعدل بينة بذلك والفاء في قوله تعالى( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ )فصيحة معربة عن مقدر قد حذف تعويلا على شهادة الحال وإيذانا بعدم الحاجة إلى التصريح