[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 137 إلى 145 ]
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 )
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 )
شرح
( وَإِنَّكُمْ )يا أهل مكة( لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ )على منازلهم في متاجركم إلى الشأم وتشاهدون آثار هلاكهم فإن 137 سدوم في طريق الشأم( مُصْبِحِينَ )داخلين في الصباح( وَبِاللَّيْلِ )أي ومساء أو نهارا وليلا ولعلها وقعت 138 بقرب منزل يمر بها المرتحل عنه صباحا والقاصد له مساء( أَ فَلا تَعْقِلُونَ )أتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به وتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ )وقرئ بكسر النون 139( إِذْ أَبَقَ )أي هرب وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه 140( إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )أي المملوء( فَساهَمَ )فقارع أهله( فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ )فصار من المغلوبين بالقرعة 141 وأصله المزلق عن مقام الظفر روى أنه عليه الصلاة والسلام لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللّه تعالى به فركب السفينة فوقفت فقالوا فيها عبد آبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه فقال أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ )فابتلعه من اللقمة( وَهُوَ مُلِيمٌ )داخل في الملامة أو آت بما 142 يلام عليه أو مليم نفسه وقرئ مليم بالفتح مبنيا من ليم كمشيب في مشوب( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ )143 الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح مدة عمره أو في بطن الحوت وهو قولهلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَوقيل من المصلين فإنه عليه الصلاة والسلام كان كثير الصلاة في الرخاء( لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )حيا وقيل ميتا وفيه حث على اكثار الذكر وتعظيم لشأنه ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده عند الضراء( فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ )بأن حملنا الحوت على لفظه بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو نبت روى 145