[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 117 إلى 125 ]
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 )
إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 )
شرح
سوء العذاب وهذه التنجية وإن كانت بحسب الوجود مقارنة لما ذكر من النصر والغلبة لكنها لما كانت بحسب المفهوم عبارة عن التخليص من المكروه بدئ بها ثم بالنصر الذي يتحقق مدلوله بمحض تنجية المنصور من عدوه من غير تغليبه عليه ثم بالغلبة لتوفية مقام الامتنان حقه بإظهار أن كل مرتبة من هذه المراتب الثلاث نعمة جليلة على حيالها( وَآتَيْناهُمَا )بعد ذلك( الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ )أي البليغ في البيان 117 والتفصيل وهو التوراة( وَهَدَيْناهُمَا )بذلك( الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )الموصل إلى الحق والصواب بما فيه 118 من تفاصيل الشرائع وتفاريع الأحكام( وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ )( سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ )أي 119 ، 120 أبقينا فيما بين الأمم الآخرين هذا الذكر الجميل والثناء الجزيل( إِنَّا كَذلِكَ )الجزاء الكامل( نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )121 الذين هما من جملتهم لا جزاء قاصرا عنه( إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ )سبق بيانه( وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ )هو إلياس بن ياسين من سبط هارون أخي موسى عليهم السلام بعث بعده وقيل إدريس لأنه قرئ مكانه إدريس وإدراس وقرئ إبليس وقرئ إلياس بحذف الهمزة( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ )124 أي عذاب اللّه تعالى( أَ تَدْعُونَ بَعْلًا )أتعبدونه وتطلبون الخير منه وهو اسم صنم كان لأهل بك من 125 الشأم وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك قيل كان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء فكان الشيطان يدخل جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وقيل البعل الرب بلغة اليمن أي أتعبدون بعض البعول( وَتَذَرُونَ*