وهذا كله على قراءة من قرأ بالاستفهام في " أعجمي " . فأما على قراءة من جعله خبرا " « 1 » فمعناه : لو جعلنا القرآن أعجميا لقالوا : هلا فصلت آياته ، فجاء بعضها عربي وبعضها عجمي ، ( فنحن نعرف العربي ) « 2 » ويعرف العجم « 3 » العجمي « 4 » .
قال ابن جبير : قالت قريش : هلا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا فأنزل اللّه عزّ وجلّ " لقالوا
لَوْ لا فُصِّلَتْ - آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
« 5 » .
والأعجمي : المنسوب إلى اللسان الأعجمي ، يقال : رجل أعجمي « 6 » إذا كان لا يفصح - كان من العرب أو من العجم ، ويقال رجل عجمي إذا كان من الأعاجم فصيحا كان أو غير فصيح .
ثم قال تعالى :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ ،
أي : قل يا محمد : هذا القرآن للذين آمنوا به وصدقوا بما « 7 » فيه " هدى " ، أي : بيان للحق " وشفاء " ، ( أي : دواء ) « 8 »
هامش
( 1 ) قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي " أأعجمي " بهمزتين محققين ، وقرأ هشام والحسن والضحاك وأبو الأسود والجحدري بهمزة واحدة على الخبر ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر بهمزة ممدودة .
انظر : الكشف 2 - 248 ، والسبعة 576 ، وحجة القراءات 637 ، وجامع البيان 24 - 80 ، والمحرر الوجيز 14 - 193 ، وغيث النفع 343 .
( 2 ) ( ت ) " فنعرف نحن العرب " .
( 3 ) ساقط من ( ت ) .
( 4 ) قال الأخفش في معانيه 2 - 685 معقبا على القراءتين : " وكل جائز في معنى واحد " .
( 5 ) انظر : جامع البيان 24 - 80 ، وجامع القرطبي 15 - 369 .
( 6 ) ( ت ) : " أعجمي " .
( 7 ) ( ح ) : " ما " .
( 8 ) ( ح ) : " ودواء " .