وقيل : المعنى : لا يأتيه الباطل من بين يديه ، أي « 1 » : من قبل أن يتم نزوله ، ولا من خلفه ، أي : ولا من بعد تمام نزوله .
وقيل : معنى « 2 » " من بين يديه " : بعد نزوله كله " ولا من خلفه " قبل تمامه .
وقيل : المعنى : لا يأتيه الباطل من قبل أن ينزل ، لأن الأنبياء قد بشرت به فلم يقدر الشيطان أن يدحض ذلك . ولا من خلفه بعد أن أنزل .
قال قتادة في الآية : إن اللّه جل ذكره يعزي نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا « 3 » . ومثله قوله :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
« 4 » .
ثم قال تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ ،
أي : لذو ستر على ذنوب التائبين من الكفر ، العاملين بأمره ، المطيعين له .
وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
لمن دام على كفره .
فالناس يلقون اللّه تبارك وتعالى على طبقات أربع : مطيع مؤمن ، يدخله الجنة ، وتائب مؤمن ، يقبل توبته ويدخله « 5 » الجنة ؛ ومصر على المعاصي ، هو في مشيئة اللّه عزّ وجلّ إن شاء عاقبة ، وإن شاء عفا عنه ؛ وكافر يدخله النار حتما « 6 » ، لقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 7 » .
هامش
( 1 ) ساقط من ( ح ) .
( 2 ) ( ت ) : " المعنى " .
( 3 ) انظر : جامع البيان 24 - 79 ، وتفسير ابن كثير 4 - 103 .
( 4 ) الذاريات : 52 .
( 5 ) ( ت ) : " يدخل " .
( 6 ) ساقط من ( ح ) .
( 7 ) النساء : 47 .