وخصّ الوجه لأنه أعز ما في الإنسان على الإنسان وفيه الحواس الخمس .
تقول العرب : اتقيت فلانا بحقه ، أي : استقبلته به .
وقد كان الإنسان في الدنيا يتقي « 1 » عن وجهه السوء بجميع جوارحه لشرفه وعزته عليه . فأعلمنا اللّه عزّ وجلّ أن الوجه هو أعز الجوارح به يتقي الكافر سوء العذاب يوم القيامة ، فما ظنك بجميع الجوارح التي هي دون الوجه ، أعاذنا اللّه من ذلك ونجّانا منه .
ثم قال تعالى :
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ،
أي : وقيل للظالمين أنفسهم ذوقوا عقاب « 2 » كسبكم في الدنيا معاصي اللّه سبحانه . وهذا فعل ماض عطف ، وليس قبله ما يعطف عليه ، لكنه محمول على المعنى والحكاية . والتقدير : ويقال ذلك يوم القيامة .
ثم قال :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي : كذبت الأمم رسلهم من قبل هؤلاء المشركين فجاءهم عذاب اللّه من حيث لا يعلمون بمجيئه .
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ،
أي : عجّل لهم الهوان والعذاب في الدنيا قبل الآخرة ، ولعذاب اللّه إياهم في الآخرة أكبر من العذاب الذي نالهم في الدنيا لو كانوا يعلمون ذلك .
والخزي ، أصله : المكروه ، وهو أشد الهوان وأبلغه .
قال المبرد : " يقال لكل « 3 » ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته ،
هامش
( 1 ) ساقط من ( ح ) .
( 2 ) ( ح ) : " عذاب " .
( 3 ) ساقط من ( ح ) .