تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 6330

مساهمون:

ص٦٣٣٠
وخصّ الوجه لأنه أعز ما في الإنسان على الإنسان وفيه الحواس الخمس . تقول العرب : اتقيت فلانا بحقه ، أي : استقبلته به . وقد كان الإنسان في الدنيا يتقي « 1 » عن وجهه السوء بجميع جوارحه لشرفه وعزته عليه . فأعلمنا اللّه عزّ وجلّ أن الوجه هو أعز الجوارح به يتقي الكافر سوء العذاب يوم القيامة ، فما ظنك بجميع الجوارح التي هي دون الوجه ، أعاذنا اللّه من ذلك ونجّانا منه . ثم قال تعالى :
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ،
أي : وقيل للظالمين أنفسهم ذوقوا عقاب « 2 » كسبكم في الدنيا معاصي اللّه سبحانه . وهذا فعل ماض عطف ، وليس قبله ما يعطف عليه ، لكنه محمول على المعنى والحكاية . والتقدير : ويقال ذلك يوم القيامة . ثم قال :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي : كذبت الأمم رسلهم من قبل هؤلاء المشركين فجاءهم عذاب اللّه من حيث لا يعلمون بمجيئه .
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ،
أي : عجّل لهم الهوان والعذاب في الدنيا قبل الآخرة ، ولعذاب اللّه إياهم في الآخرة أكبر من العذاب الذي نالهم في الدنيا لو كانوا يعلمون ذلك . والخزي ، أصله : المكروه ، وهو أشد الهوان وأبلغه . قال المبرد : " يقال لكل « 3 » ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته ،
هامش
( 1 ) ساقط من ( ح ) . ( 2 ) ( ح ) : " عذاب " . ( 3 ) ساقط من ( ح ) .