تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) 10 -
وَأَلْقِ عَصاكَ
لتعلم معجزتك فتأنس بها ، وهو عطف على بورك ، لأن المعنى نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك ، كلاهما تفسير لنودي ، فالمعنى قيل له بورك من في النار وقيل له ألق عصاك ، ويدلّ عليه ما ذكر في سورة « القصص » :
أَنْ أَلْقِ عَصاكَ
« 1 » بعد قوله :
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ
« 2 » على تكرير حرف التفسير
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ
تتحرك ، حال من الهاء في رآها
كَأَنَّها جَانٌّ
حية صغيرة ، حال من الضمير في تهتز
وَلَّى
موسى
مُدْبِراً
أدبر عنها ، وجعلها تلي ظهره خوفا من وثوب الحية عليه
وَلَمْ يُعَقِّبْ
ولم يلتفت ، أو لم يرجع ، يقال قد عقّب فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولّى فنودي
يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
أي لا يخاف عندي المرسلون حال خطابي إياهم ، أو لا يخاف لدي المرسلون من غيري . 11 -
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
أي لكن من ظلم من غيرهم ، لأنّ الأنبياء لا يظلمون ، أو ولكن من ظلم منهم أي « 3 » من ذلّ من المرسلين ، فجاء منه « 4 » غير ما أذنت له مما يجوز على الأنبياء ، كما فرط من آدم ويونس وداود وسليمان عليهم السلام
ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً
أي أتبع توبة
بَعْدَ سُوءٍ
زلة
فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
أقبل توبته وأغفر زلته وأرحمه فأحقق أمنيته ، فكأنه تعريض بما قال موسى حين قتل القبطي
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ
« 5 » . 12 -
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
جيب قميصك وأخرجها
تَخْرُجْ بَيْضاءَ
نيّرة تغلب نور الشمس
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
برص ، وبيضاء ومن غير سوء حالان
فِي تِسْعِ آياتٍ
كلام مستأنف ، وفي يتعلق بمحذوف أي اذهب في تسع آيات ، أو وألق عصاك وأدخل يدك في جملة تسع آيات
إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ
إلى يتعلق بمحذوف أي مرسلا إلى فرعون وقومه « 6 »
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
خارجين عن أمر اللّه كافرين .
هامش
( 1 ) القصص ، 28 / 31 . ( 2 ) القصص ، 28 / 30 . ( 3 ) ليس في ( ز ) أي . ( 4 ) ليس في ( ز ) منه . ( 5 ) القصص ، 28 / 16 . ( 6 ) ليس في ( أ ) وقومه .