[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 )
مصر
إِنِّي آنَسْتُ
أبصرت
ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
عن حال الطريق لأنه كان قد ضلّه
أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ
بالتنوين كوفي ، أي شعلة مضيئة
قَبَسٍ
نار مقبوسة بدل أو صفة . وغيرهم بشهاب قبس على الإضافة لأنه يكون قبسا وغير قبس ، ولا تدافع بين قوله سآتيكم هنا ولعلي آتيكم في « القصص » مع أنّ أحدهما ترجّ والآخر تيقن لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول سأفعل كذا وسيكون كذا مع تجويزه الخيبة ، ومجيئه بسين التسويف عدة لأهله أنه يأتيهم به وإن أبطأ ، أو كانت المسافة بعيدة ، وبأو لأنه بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما ، إما هداية الطريق وإما اقتباس النار ، ولم يدر أنه ظافر على النار بحاجتيه الكلّيتين وهما عزّ الدنيا والآخرة ، واختلاف الألفاظ في هاتين السورتين والقصة واحدة دليل على جواز نقل الحديث بالمعنى وجواز الصلاة بالفارسية « 1 » وجواز النكاح بغير لفظ التزوج
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
تستدفئون بالنار من البرد الذي أصابكم ، والطاء بدل من تاء افتعل لأجل الصاد .
8 -
فَلَمَّا جاءَها
أي النار التي أبصرها
نُودِيَ
موسى
أَنْ بُورِكَ
مخففة من الثقيلة ، وتقديره نودي موسى بأنه بورك ، والضمير ضمير الشأن ، وجاز ذلك من غير عوض وإن منعه الزمخشري ، لأن قوله بورك دعاء والدعاء يخالف غيره في أحكام كثيرة ، أو مفسرة لأنّ في النداء معنى القول ، أي قيل له بورك أي قدّس ، أو جعل فيه البركة والخير
مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
أي بورك من في مكان النار وهم الملائكة ، ومن حول مكانها أي موسى ، لحدوث أمر ديني فيها ، وهو تكليم اللّه موسى واستنباؤه له وإظهار المعجزات عليه
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
هو من جملة ما نودي فقد نزّه ذاته عما لا يليق به من التشبيه وغيره .
9 -
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
الضمير في إنه للشأن والشأن أنا اللّه مبتدأ وخبر ، والعزيز الحكيم صفتان للخبر ، أو يرجع إلى ما دلّ عليه ما قبله أي إنّ مكلّمك أنا ، واللّه بيان لأنا ، والعزيز الحكيم صفتان للمبين ، وهو تمهيد لما أراد أن يظهر على يده من المعجزات .
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) وجواز الصلاة بالفارسية .