[ سورة النمل ( 27 ) : آية 16 ]
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 )
حملته وأهله ، وأن نعمة العلم من أجلّ النّعم وأنّ من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من عباده ، وما سمّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( ورثة الأنبياء ) « 1 » إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة لأنهم القوّام بما بعثوا من أجله ، وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة الفاضلة أن يحمدوا اللّه على ما أوتوه ، وإن يعتقد العالم أنه إن فضّل على كثير فقد فضّل عليه مثلهم ، وما أحسن قول عمر رضي اللّه عنه : كل الناس أفقه من عمر « 2 » ، رضي اللّه عنه .
16 -
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
ورث منه النبوة والملك دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر ، قالوا أوتي النبوة مثل أبيه فكأنه ورثه وإلا فالنبوة لا تورث
وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
تشهيرا لنعمة اللّه تعالى واعترافا بمكانها ، ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير ، والمنطق كلّ ما يصوّت به من المفرد والمؤلّف المفيد وغير المفيد ، وكان سليمان عليه السّلام يفهم منها كما يفهم بعضها من بعض . روي أنه صاحت « فاختة » فأخبر أنها تقول : ليت ذا الخلق لم يخلقوا ، وصاح « طاوس » ، فقال : يقول : كما تدين تدان ، وصاح « هدهد » ، فقال : يقول : استغفروا اللّه يا مذنبون « 3 » ، وصاح « خطاف » ، فقال : يقول : قدّموا خيرا تجدوه ، وصاحت « رخمة » ، فقال : تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه ، وصاح « قمري » ، فأخبر أنه يقول : سبحان ربي الأعلى ، وقال : « الحدأة » تقول : كلّ شيء هالك إلّا اللّه . و « القطاة » تقول : من سكت سلم . و « الديك » يقول : اذكروا اللّه يا غافلون « 4 » ، و « النسر » يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت ، و « العقاب » يقول : في البعد من الناس أيسر « 5 » ، و « الضفدع » يقول : سبحان ربي القدوس
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
المراد به كثرة ما أوتي ، كما تقول فلان يعلم كلّ شيء ، ومثله :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان من حديث أبي الدرداء ، قال الإمام الحوت : رواه جمع وصححه الحاكم وابن حبان ( أسنى المطالب ص 207 ) .
( 2 ) رواه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم والدارمي وابن أبي شيبة والطبراني كلهم من طريق محمد بن سيرين عن أبي العجفاء ، ورواه أبو يعلى وسنده جيد وعند البيهقي منقطع .
( 3 ) في ( ز ) مذنبين .
( 4 ) في ( ز ) غافلين .
( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) أنس .