[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 )
13 -
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا
أي معجزاتنا
مُبْصِرَةً
حال ، أي ظاهرة بينة ، جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمليها لملابستهم إياها بالنظر والتفكّر فيها ، أو جعلت كأنها تبصر فتهدي ، لأنّ الأعمى لا يقدر على الاهتداء فضلا أن يهدي غيره ، ومنه قولهم : كلمة عوراء « 1 » ، لأنّ الكلمة الحسنة ترشد والسيئة تغوي
قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
ظاهر لمن تأمله ، وقد قوبل بين المبصرة والمبين .
14 -
وَجَحَدُوا بِها
قيل الجحود لا يكون إلا من علم من الجاحد ، وهذا ليس بصحيح ، لأنّ الجحود هو الإنكار ، وقد يكون الإنكار للشيء للجهل به ، وقد يكون بعد المعرفة تعنتا ، كذا « 2 » في شرح التأويلات وذكر في الديوان « 3 » ، يقال جحد حقّه وبحقّه بمعنى ، والواو في
وَاسْتَيْقَنَتْها
للحال ، وقد بعدها مضمرة ، والاستيقان أبلغ من الإيقان
أَنْفُسُهُمْ
أي جحدوها بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم
ظُلْماً
حال من الضمير في وجحدوا ، وأي ظلم أفحش من ظلم من استيقن أنها آيات من عند اللّه ثم سمّاها سحرا بيّنا
وَعُلُوًّا
تكبرا « 4 » ترفّعا عن الإيمان بما جاء به موسى
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
وهو الإغراق هنا والإحراق ثم « 5 » .
15 -
وَلَقَدْ آتَيْنا
أي « 6 » أعطينا
داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
طائفة من العلم ، أو علما سنيّا غزيرا ، والمراد علم الدين والحكم
وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
والآية « 7 » حجة لنا على المعتزلة في ترك الأصلح ، وهنا محذوف ليصحّ عطف الواو عليه ، ولولا تقدير المحذوف لكان الوجه الفاء كقولك أعطيته فشكر ، وتقديره آتيناهما علما فعملا به وعلّماه وعرفا حقّ النعمة فيه وقالا الحمد للّه الذي فضلنا ، والكثير المفضّل عليه من لم يؤت علما ، أو من لم يؤت مثل علمهما ، وفيه أنهما فضّلا على كثير وفضّل عليهما كثير ، وفي الآية دليل على شرف العلم وتقدّم
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) كلمة عيناء عوراء .
( 2 ) زاد في ( ز ) ذكر .
( 3 ) الديوان : هو كتاب « التبيان في شرح ديوان أبي الطيب المتنبي » لأبي البقاء العكبري ( 538 - 619 ه ) .
( 4 ) ليس في ( ز ) تكبرا .
( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) ثمة .
( 6 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) أي .
( 7 ) في ( ز ) والآيات .