[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 )
شَيْءٍ
« 1 »
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
قوله وارد على سبيل الشكر كقوله عليه السّلام :
( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) « 2 » أي أقول هذا القول شكرا ولا أقوله فخرا . والنون في علّمنا وأوتينا نون الواحد المطاع ، وكان ملكا مطاعا فكلّم أهل طاعته على الحال التي كان عليها ، وليس التكبّر من لوازم ذلك .
17 -
وَحُشِرَ
وجمع
لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ
روي أنّ معسكره كان مائة فرسخ في مائة فرسخ ، خمسة وعشرون للجنّ وخمسة وعشرون للإنس وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له الجنّ بساطا من ذهب وإبريسم « 3 » فرسخا في فرسخ وكان يوضع منبره في وسطه ، وهو من ذهب وفضة ، فيقعد وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة ، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس وحول الناس الجنّ والشياطين وتظلّله الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه الشمس « 4 » ، وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر . ويروى أنه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر الرّخاء تسيره ، فأوحى اللّه تعالى إليه وهو يسير بين السماء والأرض إني قد زدت في ملكك أن لا يتكلّم أحد بشيء إلا ألقته الريح في سمعك ، فيحكى أنه مرّ بحراث فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما فألقته الريح في أذنه ، فنزل ومشى إلى الحرّاث وقال : إني جئت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ، ثم قال : تسبيحة « 5 » واحدة يقبلها اللّه تعالى خير مما أوتي آل داود
فَهُمْ يُوزَعُونَ
يحبس أولهم على آخرهم ، أي يوقف سلاف « 6 » العسكر حتى يلحقهم الثواني فيكونوا « 7 » مجتمعين ، وذلك للكثرة العظيمة . والوزع : المنع ، ومنه قول عثمان رضي اللّه عنه : ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن .
18 -
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
أي ساروا حتى إذا بلغوا وادي النمل ، وهو
هامش
( 1 ) الآية 23 من هذه السورة .
( 2 ) أبو نعيم في الدلائل من رواية سهيل عن أبيه من أبي هريرة في أثناء حديث ، وفي ( ز ) لم يذكر القائل وهو عليه السّلام .
( 3 ) الإبريسم : الحرير ( القاموس 4 / 79 ) .
( 4 ) في ( ز ) حر الشمس .
( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) لتسبيحة .
( 6 ) سلاف العسكر : أولهم .
( 7 ) في ( ز ) التوالي ، ليكونوا في ( ظ ) و ( ز ) .