تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 3 إلى 7 ]

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) خبر لتلك ، أي تلك آيات وهادية من الضلالة ومبشّرة بالجنة ، وقيل هدى لجميع الخلق وبشرى
لِلْمُؤْمِنِينَ
خاصة . 3 -
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
يديمون على فرائضها وسننها
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
يؤدّون زكاة أموالهم
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
من جملة صلة الموصول ، ويحتمل أن تتمّ الصّلة عنده ، وهو استئناف ، كأنه قيل وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هم الموقنون بالآخرة ، ويدلّ عليه أنه عقد جملة اسمية وكرّر فيها المبتدأ الذي هو هم حتى صار معناها وما يوقن بالآخرة حقّ الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح ، لأنّ خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاقّ . 4 -
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
بخلق الشهوة فيهم « 1 » حتى رأوا ذلك حسنا ، كما قال :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
« 2 »
فَهُمْ يَعْمَهُونَ
يترددون في ضلالتهم كما يكون حال الضالّ عن الطريق . 5 -
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ
القتل والأسر يوم بدر بما كان منهم من سوء الأعمال
وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
أشدّ الناس خسرانا ، لأنهم لو آمنوا لكانوا من الشهداء على جميع الأمم ، فخسروا ذلك مع خسران النجاة وثواب اللّه . 6 -
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ
لتؤتاه وتلقّنه
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
من عند أيّ حكيم وأيّ عليم ، وهذا معنى تنكيرهما . وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته ودقائق علمه . 7 -
إِذْ
منصوب باذكر ، كأنه قال على أثر ذلك خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى عليه السّلام
قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ
لزوجته ومن معه عند مسيره من مدين إلى
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) فيهم . ( 2 ) فاطر ، 35 / 8 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 296 | عبد الله بن أحمد النسفي