تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 226 إلى 227 ]

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) 226 -
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
حيث وصفهم بالكذب والخلف في الوعد . ثم استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين بقوله : 227 -
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
كعبد اللّه بن رواحة « 1 » وحسان بن ثابت وكعب بن زهير « 2 » وكعب بن مالك رضي اللّه عنهم
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
أي كان ذكر اللّه وتلاوة القرآن أغلب عليهم من الشعر ، وإذا قالوا شعرا قالوه في توحيد اللّه تعالى والثناء عليه ، والحكمة والموعظة والزهد والآداب « 3 » ومدح رسول اللّه والصحابة وصلحاء الأمة ونحو ذلك مما ليس فيه ذنب ، وقال أبو يزيد « 4 » : الذكر الكثير ليس بالعدد والغفلة لكنه بالحضور
وَانْتَصَرُوا
وهجوا
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
هجوا أي ردوا هجاء من هجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين ، وأحقّ الخلق بالهجاء من كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهجاه ، وعن كعب بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : ( اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشدّ عليهم من النبل ) « 5 » وكان يقول لحسان : ( قل وروح القدس معك ) « 6 » . ختم السورة بما يقطع أكباد المتدبّرين وهو قوله
وَسَيَعْلَمُ
وما فيه من الوعيد البليغ وقوله
الَّذِينَ ظَلَمُوا
وإطلاقه ، وقوله
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
وإبهامه ، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي اللّه تعالى عنه حين عهد إليه ، وكان السلف يتواعظون بها ، قال ابن عطاء : وسيعلم المعرض عنا ما الذي فاته منّا ، وأيّ منصوب بينقلبون على المصدر لا بسيعلم « 7 » لأنّ أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها أي ينقلبون أيّ انقلاب ، واللّه أعلم « 8 » .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري ، من الخزرج ، أبو محمد ، صحابي ، يعد من الأمراء والشعراء الراجزين ، استشهد في مؤتة عام 8 ه ( الأعلام 4 / 86 ) . ( 2 ) كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني ، شاعر عالي الطبقة ، أبوه زهير وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوام كلهم شعراء توفي عام 26 ه ( الأعلام 5 / 226 ) . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) والأدب . ( 4 ) أبو يزيد : طيفور بن عيسى البسطامي ، زاهد مشهور له أخبار كثيرة ولد عام 188 ه وتوفي عام 261 ه ( الأعلام 3 / 235 ) . ( 5 ) عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه . ( 6 ) متفق عليه من حديث البزار . ( 7 ) في ( ز ) بيعلم . ( 8 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) واللّه أعلم .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 294 | عبد الله بن أحمد النسفي