تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 224 إلى 225 ]

وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) مفتر عليه ، وعن الحسن وكلّهم ، وإنما فرّق بين وإنه لتنزيل ربّ العالمين وما تنزلت به الشياطين ، هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ، وهنّ أخوات لأنه إذا فرّق بينهنّ بآيات ليست منهن ، ثم رجع إليهن مرة بعد مرة ، دلّ ذلك على شدة العناية بهنّ ، كما إذا حدثت حديثا وفي صدرك اهتمام بشيء فتعيد ذكره ولا تنفك عن الرجوع إليه ، ونزل فيمن كان يقول الشعر ، ويقول نحن نقول كما يقول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم واتبعهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم . 224 -
وَالشُّعَراءُ
مبتدأ خبره
يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
أي لا يتبعهم على باطلهم وكذبهم وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب ومدح من لا يستحق المدح والهجاء « 1 » ولا يستحسن ذلك منهم إلا الغاوون أي السفهاء أو الراوون أو الشياطين أو المشركون ، قال الزّجّاج : إذا مدح أو هجا شاعر بما لا يكون وأحبّ ذلك قوم وتابعوه فهم الغاوون ، يتبعهم نافع . 225 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ
من الكلام
يَهِيمُونَ
خبر أنّ أي في كلّ فنّ من الكذب يتحدثون ، أو في كلّ لغو وباطل يخوضون والهائم الذاهب على وجهه لا مقصد له ، وهو تمثيل لذهابهم في كلّ شعب من القول واعتسافهم حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة « 2 » وأبخلهم على حاتم « 3 » . عن الفرزدق « 4 » أنّ سليمان بن عبد الملك « 5 » سمع قوله :
فبتن بجانبيّ مصرّعات * وبت أفضّ أغلاق الختام
فقال : وجب عليك الحدّ ، فقال : قد درأ اللّه عني الحدّ بقوله :
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) والهجاء . ( 2 ) عنترة : عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي ، أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى توفي نحو 22 ق . ه ( الأعلام 5 / 91 ) . ( 3 ) حاتم : حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني ، أبو عدي ، فارس ، شاعر ، جواد ، جاهلي ، يضرب المثل بجوده توفي عام 46 ق . ه ( الأعلام 2 / 151 ) . ( 4 ) الفرزدق : همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي ، أبو فراس الشهير بالفرزدق ، شاعر من النبلاء ، عظيم الأثر في اللغة توفي عام 110 ه ( الأعلام 8 / 93 ) . ( 5 ) سليمان بن عبد الملك بن مروان ، أبو أيوب الخليفة الأموي ، كان عاقلا فصيحا طموحا إلى الفتح ، ولد عام 54 ه ومات عام 99 ه ( الأعلام 3 / 130 ) .