تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 220 إلى 223 ]

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) 220 -
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لما تقوله
الْعَلِيمُ
بما تنويه وتعمله ، هوّن عليه معاناة مشاقّ العبادات حيث أخبر برؤيته له إذ لا مشقة على من يعلم أنه يعمل بمرأى مولاه ، وهو كقولك : بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي ، نزل جوابا لقول المشركين إنّ الشياطين تلقي السمع على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . 221 -
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ
هل « 1 » أخبركم أيها المشركون
عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
ثم نبأ فقال : 222 -
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
مرتكب للآثام ، وهم الكهنة والمتنبئة كسطيح « 2 » وطليحة « 3 » ومسيلمة ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم يشتم الأفاكين ويذمّهم فكيف تنزل الشياطين عليه . 223 -
يُلْقُونَ السَّمْعَ
هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يستمعون إلى الملأ الأعلى فيختطفون « 4 » بعض ما يتكلّمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب ثم يوحون به إلى أوليائهم . ويلقون حال ، أي تنزل ملقين السمع ، أو صفة لكلّ أفّاك لأنه في معنى الجمع فيكون في محلّ الجر « 5 » ، أو استئناف فلا يكون له محلّ ، كأنه قيل لم تنزل على الأفاكين فقيل يفعلون كيت وكيت
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
فيما يوحون به إليهم لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا ، وقيل يلقون إلى أوليائهم السمع أي المسموع من الملائكة ، وقيل الأفّاكون يلقون السمع إلى الشياطين ويتلقّون وحيهم إليهم ، أو يلقون المسموع من الشياطين إلى الناس ، وأكثر الأفاكين كاذبون يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم ، والأفاك الذي يكثر الإفك ، ولا يدلّ ذلك على أنهم لا ينطقون إلّا بالإفك ، فأراد أنّ هؤلاء الأفاكين قلّ من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني وأكثرهم
هامش
( 1 ) في ( ز ) أي هل . ( 2 ) سطيح : هو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب ، من بني مازن ، من الأزد ، كاهن جاهلي ، غساني ، من المعمرين ، يعرف بسطيح توفي عام 52 ق . ه ( الأعلام 3 / 14 ) . ( 3 ) طليحة : طليحة بن خويلد الأسدي من أسد خزيمة ، متنبئ ، أسلم ثم ارتد ثم أسلم وحسن إسلامه وبلاؤه في الفتوح توفي عام 21 ه ( الأعلام 3 / 230 ) . ( 4 ) في ( ز ) فيحفظون . ( 5 ) في ( ز ) الجزاء .